تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يسمى عطف التلقين ، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم :
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ البقرة : 124 ] . والهمزة للاستفهام التقريري المشوب بالإنكار . وقدمت على الواو لأجل التصدير . و
لَوْ
وصلية ، و
لَوْ
الوصلية تقتضي المبالغة بنهاية مدلول شرطها كما تقدم عند قوله تعالى :
وَلَوِ افْتَدى بِهِ
في آل عمران [ 91 ] ، أي لو جئتكم بأهدى من دين آبائكم تبقون على دين آبائكم وتتركون ما هو أهدى . والمقصود من الاستفهام تقريرهم على ذلك لاستدعائهم إلى النظر فيما اتبعوا فيه آباءهم لعل ما دعاهم إليه الرّسول أهدى منهم . وصوغ اسم التفضيل من الهدي إرخاء للعنان لهم ليتدبروا ، نزّل ما كان عليهم آباؤهم منزلة ما فيه شيء من الهدى استنزالا لطائر المخاطبين ليتصدّوا للنظر كقوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] .
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
. بدل من جملة
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 23 ] ، لأن ذلك يشتمل على معنى : لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا ، وضمير
قالُوا
راجع إلى
مُتْرَفُوها
[ الزخرف : 23 ] لأن موقع جملة
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ الزخرف : 25 ] يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك . وقولهم : ( ما أرسلتم به ) يجوز أن يكون حكاية لقولهم ، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رسلهم تهكم مثل قوله :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنّا بما زعمتم أنكم مرسلون به ، وما أرسلوا به توحيد الإله . [ 25 ]

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 25 ]

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) تفريع على جملة
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الزخرف : 24 ] ، أي انتقمنا منهم عقب تصريحهم بتكذيب الرّسل . وهذا تهديد بالانتقام من الذين شابهوهم في مقالهم ، وهم كفار قريش . والانتقام افتعال من النّقم وهو المكافأة بالسوء ، وصيغة الافتعال لمجرد المبالغة ، يقال : نقم كعلم وضرب ، إذا كافأ على السوء بسوء ، وفي المثل : هو كالأرقم إن يترك