تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وجمع العباد المضاف إلى اسم الجلالة أو ضميره غلب إطلاقه في القرآن في معرض التقريب وترفيع الشّأن ، ولذلك يكون موقع
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
هنا موقع عطف البيان على نحو قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
[ يونس : 62 ، 63 ] إذ وقع
الَّذِينَ آمَنُوا
موقع عطف البيان من
أَوْلِياءَ اللَّهِ
.
قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
. استئناف ابتدائي بمناسبة ذكر ما أعد للمشركين من عذاب وما أعد للمؤمنين من خير ، وضمير جماعة المخاطبين مراد به المشركون لا محالة وليس في الكلام السابق ما يتوهم منه أن يكون
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
جوابا عنه ، فتعين أن جملة
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
كلام مستأنف استئنافا ابتدائيا . ويظهر مما رواه الواحدي في « أسباب النزول » عن قتادة : أن المشركين اجتمعوا في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا . فنزلت هذه الآية ، يعنون : إن كان ذلك جمعنا له مالا كما قالوه له غير مرة ، أنها لا اتصال لها بما قبلها وأنها لما عرض سبب نزولها نزلت في أثناء نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها فتكون جملة ابتدائية . وكان موقعها هنا لمناسبة ما سبق من ذكر حجاج المشركين وعنادهم فإن مناسبتها لما معها من الآيات موجودة إذ هي من جملة ما واجه به القرآن محاجّة المشركين ، ونفى به أوهامهم ، واستفتح بصائرهم إلى النظر في علامات صدق الرسول ؛ فهي جملة ابتدائية وقعت معترضة بين جملة
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وجملة
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
. وابتدئت ب
قُلْ
إما لأنها جواب عن كلام صدر منهم ، وإمّا لأنها مما يهتم بإبلاغه إليهم كما أن نظائرها افتتحت بمثل ذلك مثل قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
[ سبأ : 47 ] وقوله :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص : 86 ] وقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
« 1 » [ الأنعام : 90 ] .
هامش
( 1 ) في المطبوعةقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ،إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَوهذا خلط بين آية الأنعام وآية يونس [ 72 ] وآية الأنعام ابتدئت بقل - وهي موضع الشاهد - وآية يونس ابتدئت بما النافية ، لذا حذفنا من المطبوعة من عندإِنْ أَجْرِيَلعدم الحاجة إلى ذلك .