التذكير بالاستعداد ليوم الحساب وهو يوم الآزفة .
ويوم الآزفة يوم القيامة . وأصل الآزفة اسم فاعل مؤنث مشتق من فعل أزف الأمر ، إذا قرب ، فالآزفة صفة لموصوف محذوف تقديره : الساعة الآزفة ، أو القيامة الآزفة ، مثل الصاخّة ، فتكون إضافة
يَوْمَ
إلى
الْآزِفَةِ
، حقيقية . وتقدم القول في تعدية الإنذار إلى ( اليوم ) في قوله : لتنذر
يَوْمَ التَّلاقِ
[ غافر : 15 ] .
و
إِذِ
بدل من
يَوْمَ
فهو اسم زمان منصوب على المفعول به ، مضاف إلى جملة
الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
وأل في
الْقُلُوبُ
و
الْحَناجِرِ
عوض عن المضاف إليه .
وأصله : إذ قلوبهم لدى حناجرهم ، فبواسطة ( أل ) عوض تعريف الإضافة بتعريف العهد وهو رأي نحاة الكوفة ، والبصريون يقدرون : إذ القلوب منهم والحناجر منهم والمعنى : إذ قلوب الذين تنذرهم ، يعني المشركين ، فأمّا قلوب الصالحين يومئذ فمطمئنة .
والقلوب : البضعات الصنوبرية التي تتحرك حركة مستمرة ما دام الجسم حيّا فتدفع الدم إلى الشرايين التي بها حياة الجسم .
والحناجر : جمع حنجرة بفتح الحاء وفتح الجيم وهي الحلقوم . ومعنى القلوب لدى الحناجر : أن القلوب يشتدّ اضطراب حركتها من فرط الجزع مما يشاهده أهلها من بوارق الأهوال حتى تتجاوز القلوب مواضعها صاعدة إلى الحناجر كما قال تعالى في ذكر يوم الأحزاب :
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] .
وكاظم : اسم فاعل من كظم كظوما ، إذا احتبس نفسه ( بفتح الفاء ) . فمعنى
كاظِمِينَ
: اكنين لا يستطيعون كلاما . فعلى هذا التأويل لا يقدّر ل
كاظِمِينَ
مفعول لأنه عومل معاملة الفعل اللازم . ويقال : كظم كظما ، إذا سدّ شيئا مجرى ماء أو بابا أو طريقا فهو كاظم ، فعلى هذا يكون المفعول مقدرا . والتقدير : كاظمينها ، أي كاظمين حناجرهم إشفاقا من أن تخرج منها قلوبهم من شدة الاضطراب . وانتصب
كاظِمِينَ
على الحال من ضمير الغائب في قوله :
أَنْذِرْهُمْ
على أن الحال حال مقدرة . ويجوز أن يكون حالا من القلوب على المجاز العقلي بإسناد الكاظم إلى القلوب وإنما الكاظم أصحاب القلوب كما في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] وإنما الكاتبون هم بأيديهم .
وجملة
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
في موضع بدل اشتمال من جملة
الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
لأن تلك الحالة تقتضي أن يستشرفوا إلى شفاعة من اتخذوهم