والمعنى : لأنهم أصحاب النار ، فيكون ضمير
أَنَّهُمْ
عائدا إلى جميع ما ذكر قبله من قوم نوح والأحزاب من بعدهم ومن الذين كفروا .
وقرأ الجمهور
كَلِمَةُ رَبِّكَ
بالإفراد . وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بصيغة الجمع ، والإفراد هنا مساو للجمع لأن المراد به الجنس بقرينة أن الضمير المجرور ب ( على ) تعلق بفعل
حَقَّتْ
وهو ضمير جمع فلا جرم أن تكون الكلمة جنسا صادقا بالمتعدد بحسب تعدد أزمان كلمات الوعيد وتعدد الأمم المتوعّدة .
[ 7 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 )
استئناف ابتدائي اقتضاه الانتقال من ذكر الوعيد المؤذن بذم الذين كفروا إلى ذكر الثناء على المؤمنين ، فإن الكلام الجاري على ألسنة الملائكة مثل الكلام الجاري على ألسنة الرسل إذ الجميع من وحي اللّه ، والمناسبة المضادّة بين الحالين والمقالين .
ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا ناشئا عن وعيد المجادلين في آيات اللّه أن يسأل سائل عن حال الذين لا يجادلون في آيات اللّه فآمنوا بها .
وخص في هذه الآية طائفة من الملائكة موصوفة بأوصاف تقتضي رفعة شأنهم تذرعا من ذلك إلى التنويه بشأن المؤمنين الذين تستغفر لهم هذه الطائفة الشريفة من الملائكة ، وإلا فإن اللّه قد أسند مثل هذا الاستغفار لعموم الملائكة في قوله في سورة الشورى [ 5 ]
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي من المؤمنين بقرينة قوله فيها بعده :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
[ الشورى : 6 ] .
و
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
هم الموكّلون برفع العرش المحيط بالسماوات وهو أعظم السماوات ، ولذلك أضيف إلى اللّه في قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة : 17 ] .
و
مَنْ حَوْلَهُ
طائفة من الملائكة تحفّ بالعرش تحقيقا لعظمته قال تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
[ الزمر : 75 ] ، ولا حاجة إلى الخوض في عددهم
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] .
والإخبار عن صنفي الملائكة بأنهم يسبحون ويؤمنون به ؛ توطئة وتمهيد للإخبار عنهم