سِخْرِيًّا
على كلتا القراءتين الآتي ذكرهما .
و
الْأَشْرارِ
: جمع شر الذي هو بمعنى الأشر ، مثل الأخيار جمع خير بمعنى الأخير ، أو هو : جمع شرّير ضد الخيّر ، أي الموصوفين بشر الحالة ، أي كنا نحسبهم أشقياء قد خسروا لذة الحياة باتّباعهم الإسلام ورضاهم بشظف العيش ، وهم يعنون أمثال بلال ، وعمار بن ياسر ، وصهيب ، وخباب ، وسلمان . وليس المراد أنهم يعدونهم أشرارا في الآخرة مستحقين العذاب فإنهم لم يكونوا يؤمنون بالبعث .
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم
أَتَّخَذْناهُمْ
بهمزة قطع هي همزة الاستفهام ، وحذفت همزة الوصل من فعل ( اتخذنا ) لأنها لا تثبت مع همزة الاستفهام لعدم صحة الوقف على همزة الاستفهام ، فجملة
أَتَّخَذْناهُمْ
بدل من جملة
ما لَنا لا نَرى رِجالًا
. و
أَمْ
حرف إضراب ، والتقدير : بل زاغت عنهم أبصارنا .
والزيغ : الميل عن الجهة ، أي مالت أبصارنا عن جهتهم فلم تنظرهم .
و ( أل ) في
الْأَبْصارُ
عوض عن المضاف إليه ، أي أبصارنا ، فيكون المعنى : أكان تحقيرنا إياهم في الدنيا خطأ . وكنّى عنه باتخاذهم سخريا لأن في فعل
أَتَّخَذْناهُمْ
إيماء إلى أنهم ليسوا بأهل للسخرية ، وهذا تندم منهم على الاستسخار بهم .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف
أَتَّخَذْناهُمْ
بهمزة وصل على أن الجملة صفة
رِجالًا
ثانية وعليه تكون
أَمْ
منقطعة للإضراب عن قولهم
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
أي بل زاغت عنهم الأبصار .
والسخريّ : اسم مصدر سخر منه ، إذا استهزأ به ، فالسخريّ الاستهزاء ، وهو دال على شدة الاستهزاء لأن ياءه في الأصل ياء نسب وياء النسب تأتي للمبالغة في الوصف .
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم السين . وقرأه الباقون بكسر السين كما تقدم في سورة المؤمنين .
[ 64 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 64 ]
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
تذييل وتنهية لوصف حال الطاغين وأتباعهم ، وعذابهم ، وجدالهم . وتأكيد الخبر بحرف التوكيد منظور فيه لما يلزم الخبر من التعريض بوعيد المشركين وإثبات حشرهم وجزائهم بأنه حق ، أي ثابت كقوله :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 6 ] .