السابق بقولنا
هذا
ونعطف عليه
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
إلخ . ويجوز أن تكون واو الحال .
وتقدم معنى
لَحُسْنَ مَآبٍ
. واللام في
لِلْمُتَّقِينَ
لام الاختصاص ، أي لهم حسن مآب يوم الجزاء . وانتصب
جَنَّاتِ عَدْنٍ
على البيان من
لَحُسْنَ مَآبٍ
. والعدن : الخلود .
و
مُفَتَّحَةً
حال من
جَنَّاتِ عَدْنٍ
، والعامل في الحال ما في
لِلْمُتَّقِينَ
من معنى الفعل وهو الاستقرار فيكون ( ال ) في
الْأَبْوابُ
عوضا عن الضمير . والتقدير :
أبوابها ، على رأي نحاة الكوفة ، وأما عند البصريين ف
الْأَبْوابُ
بدل من الضمير في
مُفَتَّحَةً
على أنه بدل اشتمال أو بعض والرابط بينه وبين المبدل منه محذوف تقديره :
الأبواب منها . وتفتيح الأبواب كناية عن التمكين من الانتفاع بنعيمها لأن تفتيح الأبواب يستلزم الإذن بالدخول وهو يستلزم التخلية بين الداخل وبين الانتفاع بما وراء الأبواب .
وقوله
مُتَّكِئِينَ فِيها
تقدم قريب منه في سورة يس .
و
يَدْعُونَ
: يأمرون بأن يجلب لهم ، يقال : دعا بكذا ، أي سأل أن يحضر له .
والباء في قولهم : دعا بكذا ، للمصاحبة ، والتقدير : دعا مدعوّا يصاحبه كذا ، قال عدي بن زيد :
ودعوا بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق
قال تعالى في سورة يس [ 57 ]
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
.
وانتصب
مُتَّكِئِينَ
على الحال من « المتقين » وهي حال مقدرة . وجملة
يَدْعُونَ
حال ثانية مقدرة أيضا .
والشراب : اسم للمشروب ، وغلب إطلاقه على الخمر إذا لم يكن في الكلام ذكر للماء كقوله آنفا
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ ص : 42 ] . وتنوين
شَرابٍ
هنا للتعظيم ، أي شراب نفيس في جنسه ، كقول أبي خراش الهذلي :
لقد وقعت على لحم و
عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
: عند ظرف مكان قريب و
قاصِراتُ الطَّرْفِ
صفة لموصوف محذوف ، أي نساء قاصرات النظر . وتعريف
الطَّرْفِ
تعريف الجنس الصادق بالكثير ، أي قاصرات الأطراف . و
الطَّرْفِ
: النظر بالعين ، وقصر الطرف توجيهه إلى منظور غير متعدد ، فيجوز أن يكون المعنى : أنهن قاصرات أطرافهن على أزواجهن . فالأطراف المقصورة أطرافهن . وإسناد
قاصِراتُ
إلى ضميرهن إسناد