تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وتنوين
كُلٌّ
في قوله :
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
عوض عن المضاف إليه ، أي وكل أولئك الثلاثة من الأخيار . وتقدم ذكر اليسع في سورة الأنعام ، وذكر ذي الكفل في سورة الأنبياء . [ 49 - 52 ]

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 49 إلى 52 ]

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 )
هذا ذِكْرٌ
جملة فصلت الكلام السابق عن الكلام الآتي بعدها قصدا لانتقال الكلام من غرض إلى غرض مثل جملة : أما بعد فكذا ومثل اسم الإشارة المجرّد نحو
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
[ ص : 55 ] ، وقوله :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
[ الحج : 30 ] ، و
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
، في سورة الحج [ 32 ] . قال في « الكشاف » : وهو كما يقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر : هذا وقد كان كيت وكيت اه . وهذا الأسلوب من الانتقال هو المسمى في عرف علماء الأدب بالاقتضاب وهو طريقة العرب ومن يليهم من المخضرمين ، ولهم في مثله طريقتان : أن يذكروا الخبر كما في هذه الآية وقول المؤلفين : هذا باب كذا ، وأن يحذفوا الخبر لدلالة الإشارة على المقصود ، كقوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
[ الحج : 30 ] ، أي ذلك شأن الذي عملوا بما دعاهم إليه إبراهيم وذكروا اسم اللّه على ذبائحهم ولم يذكروا أسماء الأصنام ، وقوله :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
، أي ذلك مثل الذين أشركوا باللّه ، وقوله بعد آيات
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
[ ص : 55 ] أي هذا مآب المتقين ، ومنه قول الكاتب : هذا وقد كان كيت وكيت ، وإنما صرح بالخبر في قوله :
هذا ذِكْرٌ
للاهتمام بتعيين الخبر ، وأن المقصود من المشار إليه التذكر والاقتداء فلا يأخذ السامع اسم الإشارة مأخذ الفصل المجرّد والانتقال الاقتضابي ، مع إرادة التوجيه بلفظ
ذِكْرٌ
بتحميله معنى حسن السمعة ، أي هذا ذكر لأولئك المسمّين في الآخرين مع أنه تذكرة للمقتدين على نحو المعنيين في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
في سورة الدخان [ الزخرف : 44 ] . ومن هنا احتمل أن تكون الإشارة ب
هذا
إلى القرآن ، أي القرآن ذكر ، فتكون الجملة استئنافا ابتدائيا للتنويه بشأن القرآن راجعا إلى غرض قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] . والواو في
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
إلخ ، يجوز أن تكون للعطف الذكري ، أي انتهى الكلام