أخرى .
مدمجا في آياته الامتنان بالنعمة التي تتضمنها تلك الآيات .
ورامزا إلى دلالة تلك الآيات والنعم على تفرد خالقها ومنعمها بالوحدانية إيقاظا لهم .
ثم تذكيرهم بأعظم حادثة حدثت على المكذبين للرسل والمتمسكين بالأصنام من الذين أرسل إليهم نوح نذيرا ، فهلك من كذّب ، ونجا من آمن .
ثم سيقت دلائل التوحيد المشوبة بالامتنان للتذكير بواجب الشكر على النعم بالتقوى والإحسان وترقب الجزاء .
والإقلاع عن الشرك والاستهزاء بالرسول واستعجال وعيد العذاب .
وحذروا من حلوله بغتة حين يفوت التدارك .
وذكروا بما عهد اللّه إليهم مما أودعه في الفطرة من الفطنة .
والاستدلال على عداوة الشيطان للإنسان .
واتباع دعاة الخير .
ثم رد العجز على الصدر فعاد إلى تنزيه القرآن عن أن يكون مفترى صادرا من شاعر بتخيلات الشعراء .
وسلّى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يحزنه قولهم وأن له باللّه أسوة إذ خلقهم فعطلوا قدرته عن إيجادهم مرة ثانية ولكنهم راجعون إليه .
فقامت السورة على تقرير أمهات أصول الدين على أبلغ وجه وأتمه من إثبات الرسالة ، والوحي ، ومعجزة القرآن ، وما يعتبر في صفات الأنبياء ، وإثبات القدر ، وعلم اللّه ، والحشر ، والتوحيد ، وشكر المنعم ، وهذه أصول الطاعة بالاعتقاد والعمل ، ومنها تتفرع الشريعة . وإثبات الجزاء على الخير والشرّ مع إدماج الأدلة من الآفاق والأنفس بتفنن عجيب ، فكانت هذه السورة جديرة بأن تسمى « قلب القرآن » لأن من تقاسيمها تتشعب شرايين القرآن كله ، وإلى وتينها ينصبّ مجراها .
قال الغزالي : إن ذلك لأن الإيمان صحته باعتراف بالحشر ، والحشر مقرر في هذه
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
ص١٩٣