بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
36 - سورة يس
سميت هذه السورة يس بمسمّى الحرفين الواقعين في أولها في رسم المصحف لأنها انفردت بهما فكانا مميزين لها عن بقية السور ، فصار منطوقهما علما عليها . وكذلك ورد اسمها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
روى أبو داود عن معقل بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا يس على موتاكم »
. وبهذا الاسم عنون البخاري والترمذي في كتابي التفسير .
ودعاها بعض السلف « قلب القرآن » لوصفها
في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس » ، رواه الترمذي عن أنس
، وهي تسمية غير مشهورة .
ورأيت مصحفا مشرقيا نسخ سنة 1078 أحسبه في بلاد العجم عنونها « سورة حبيب النجّار » وهو صاحب القصة
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
[ يس : 20 ] كما يأتي .
وهذه تسمية غريبة لا نعرف لها سندا ولم يخالف ناسخ ذلك المصحف في أسماء السور ما هو معروف إلّا في هذه السورة وفي « سورة التين » عنونها « سورة الزيتون » .
وهي مكية ، وحكى ابن عطية الاتفاق على ذلك قال : « إلا أن فرقة قالت قوله تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[ يس : 12 ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
فقال لهم : « دياركم تكتب آثاركم »
. وليس الأمر كذلك وإنما نزلت الآية بمكة ولكنها احتج بها عليهم في المدينة » ا ه .
وفي الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ عليهم :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
وهو يؤول ما في حديث الترمذي بما يوهم أنها نزلت يومئذ .
وهي السورة الحادية والأربعون في ترتيب النزول في قول جابر بن زيد الذي اعتمده