وقوله
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
يدل بتعليله لما قبله على أن الكافرين محرومون من الفضل ، وبمفهومه على أن الجزاء موفور للمؤمنين فضلا وأن العقاب معيّن للكافرين عدلا .
[ 46 ]
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 )
عود إلى تعداد الآيات الدالة على تفرده بالإلهية فهو عطف على جملة
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
[ الروم : 25 ] وما تخلل بينهما من أفانين الاستدلال على الوحدانية والبعث ومن طرائق الموعظة كان لتطرية نشاط السامعين لهذه الدلائل الموضّحة المبينة . والإرسال مستعار لتقدير الوصول ، أي يقدر تكوين الرياح ونظامها الذي يوجهها إلى بلد محتاج إلى المطر .
والمبشرات : المؤذنة بالخير وهو المطر . وأصل البشارة : الخبر السارّ . شبهت الرياح برسل موجهة بأخبار المسرّة . وتقدم ذكر البشارة عند قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في سورة البقرة [ 25 ] ، وقوله
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى
في سورة النحل [ 58 ] ، وذلك أن الرياح تسوق سحاب المطر إلى حيث يمطر . وتقدم الكلام على الرياح في آيات كثيرة منها قوله تعالى
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ *
في سورة البقرة [ 164 ] وعلى كونها لواقح في سورة الحجر [ 22 ] .
وقوله
وَلِيُذِيقَكُمْ
عطف على
مُبَشِّراتٍ
لأن
مُبَشِّراتٍ
في معنى التعليل للإرسال . وتقدم الكلام على الإذاقة آنفا .
و
مِنْ رَحْمَتِهِ
صفة لموصوف محذوف دل عليه فعل
لِيُذِيقَكُمْ
أي : مذوقا .
و
مِنْ
ابتدائية ، ورحمة اللّه : هي المطر .
وجريان الفلك بالرياح من حكمة خلق الرياح ومن نعمه ، وتقدم في آية سورة البقرة [ 164 ] .
والتقييد بقوله
بِأَمْرِهِ
تعليم للمؤمنين وتحقيق للمنة ، أي : لولا تقدير اللّه ذلك وجعله أسباب حصوله لما جرت الفلك ، وتحت هذا معان كثيرة يجمعها إلهام اللّه البشر لصنع الفلك وتهذيب أسباب سيرها . وخلق نظام الريح والبحر لتسخير سيرها كما دل على