تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الأوصاف التي وصف بها آنفا فهو كالفذلكة وكالتذييل . ووصف السراج ب
مُنِيراً
مع أن الإنارة من لوازم السراج هو كوصف الشيء بالوصف المشتق من لفظه في قوله : شعر شاعر ، وليل أليل لإفادة قوة معنى الاسم في الموصوف به الخاص فإن هدى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو أوضح الهدى . وإرشاده أبلغ إرشاد . روى البخاري في كتاب « التفسير » من صحيحه في الكلام على سورة الفتح عن عطاء بن يسار أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : « إن هذه الآية التي في القرآن : يا أيها النبي
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
قال في التوراة : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأمّيين ، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يدفع السيّئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ( أو ويغفر ) ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللّه ويفتح ( أو فيفتح ) به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفاء » ا ه . وقول عبد اللّه بن عمرو « في التوراة » يعني بالتوراة : أسفار التوراة وما معها من أسفار الأنبياء إذ لا يوجد مثل ذلك فيما رأيت من الأسفار الخمسة الأصليّة من التوراة . وهذا الذي حدث به عبد اللّه بن عمرو ورأيت مقاربه في سفر النبي أشعياء من الكتب المعبر عنها بالتوراة تغليبا وهي الكتب المسماة بالعهد القديم ؛ وذلك في الإصحاح الثاني والأربعين منه بتغيير قليل ( أحسب أنه من اختلاف الترجمة أو من تفسيرات بعض الأحبار وتأويلاتهم ) ، ففي الإصحاح الثاني والأربعين منه « هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي ، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم ، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته ، قصبة مرضوضة لا تقصف ، وفتيلة خامدة لا تطفأ ، إلى الأمان يخرج الحق ، لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر « 1 » شريعته أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم لنفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن ، الجالسين في الظلمة ، أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر » .
هامش
( 1 ) الجزائر : جزيرة العرب ، لقوله في هذا السفر في هذا « الإصحاح » : « والجزائر وسكانها لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها ( قيدار ) » فإن قيدار اسم ابن إسماعيل كما في سفر التكوين . فأراد : نسل قيدار وهم الإسماعيليون وهم الأميون .