تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بحرف
إِنَّ
لدفع شك من شك في هذا الحكم من النساء . والمراد ب
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
من اتصف بهذا المعنى المعروف شرعا . والإسلام بالمعنى الشرعي هو شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ، ولا يعتبر إسلاما إلا مع الإيمان . وذكر
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
بعده للتنبيه على أن الإيمان هو الأصل ، وقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
في البقرة [ 132 ] . والمراد ب
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
الذين آمنوا . والإيمان : أن يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمن بالقدر خيره وشره . وتقدم الكلام على الإيمان في أوائل سورة البقرة . و
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
: أصحاب القنوت وهو الطاعة للّه وعبادته ، وتقدم آنفا
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الأحزاب : 31 ] و
الصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ
من حصل منهم صدق القول وهو ضد الكذب ، والصدق كله حسن ، والكذب لا خير فيه إلا لضرورة . وشمل ذلك الوفاء بما يلتزم به من أمور الديانة كالوفاء بالعهد والوفاء بالنذر ، وتقدم عند قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في سورة البقرة [ 177 ] . وب
الصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
: أهل الصبر والصبر محمود في ذاته لدلالته على قوة العزيمة ، ولكن المقصود هنا هو تحمل المشاق في أمور الدين ، وتحمّل المكاره في الذبّ عن الحوزة الإسلامية ، وتقدم مستوفى عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
آخر سورة آل عمران [ 200 ] . وب
الْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
: أهل الخشوع ، وهو الخضوع للّه والخوف منه ، وهو يرجع إلى معنى الإخلاص بالقلب فيما يعمله المكلف ، ومطابقة ذلك لما يظهر من آثاره على صاحبه . والمراد : الخشوع للّه بالقلب والجوارح ، وتقدم في قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
في سورة البقرة [ 45 ] . وب
الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
: من يبذل الصدقة من ماله للفقراء ، وتقدم في قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
في سورة النساء [ 114 ] . وفائدة ذلك للأمة عظيمة . وأما ( الصائمون والصائمات ) فظاهر ما في الصيام من تخلق برياضة النفس لطاعة اللّه ، إذ يترك المرء ما هو جبلي من الشهوة تقربا إلى اللّه ، أي برهانا على أن رضى اللّه عنه