تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وعن النحاس أن بعض القراء سماها ( لام أن ) وتقدم قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
في سورة النساء [ 26 ] . وقوله :
أَهْلَ الْبَيْتِ
نداء للمخاطبين من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد شمل كلّ من ألحق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهن بأنه من أهل البيت وهم : فاطمة وابناها وزوجها وسلمان لا يعدو هؤلاء . [ 34 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ]

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) لما ضمن اللّه لهن العظمة أمرهن بالتحلي بأسبابها والتملّي من آثارها والتزود من علم الشريعة بدراسة القرآن ليجمع ذلك اهتداءهن في أنفسهن ازديادا في الكمال والعلم ، وإرشادهن الأمة إلى ما فيه صلاح لها من علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفعل
اذْكُرْنَ
يجوز أن يكون من الذّكر بضم الذال وهو التذكّر ، وهذه كلمة جامعة تشمل المعنى الصريح منه ، وهو أن لا ينسين ما جاء في القرآن ولا يغفلن عن العمل به ، ويشمل المعنى الكنائي وهو أن يراد مراعاة العمل بما يتلى في بيوتهن مما ينزل فيها وما يقرؤه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ، وما يبيّن فيها من الدين ، ويشمل معنى كنائيا ثانيا وهو تذكر تلك النعمة العظيمة أن كانت بيوتهن موقع تلاوة القرآن . ويجوز أن يكون من الذّكر بكسر الذال ، وهو إجراء الكلام على اللسان ، أي بلّغنه للناس بأن يقرأن القرآن ويبلغن أقوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته . وفيه كناية عن العمل به . والتلاوة : القراءة ، أي إعادة كلام مكتوب أو محفوظ ، أي ما يتلوه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . و
مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
بيان لما يتلى فكل ذلك متلوّ ، وذلك القرآن ، وقد بين المتلو بشيئين : هما آيات اللّه ، والحكمة ، فآيات اللّه يعم القرآن كلّه ، لأنه معجز عن معارضته فكان آية على أنه من عند اللّه . وعطف
وَالْحِكْمَةِ
عطف خاص على عام وهو ما كان من القرآن مواعظ وأحكاما شرعية ، قال تعالى بعد ذكر الأحكام التي في سورة الإسراء [ 39 ]
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
، أي ما يتلى في بيوتهن عند نزوله ، أو بقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودراستهن القرآن ، ليتجدد ما علمنه ويلمع لهن من أنواره ما هو مكنون لا ينضب معينه ، وليكنّ مشاركات في تبليغ القرآن وتواتره ، ولم يزل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون بعدهم