والعدول عن المضارع إلى فعل الماضي في قوله :
أَعْتَدْنا
لإفادة تحقيق وقوعه .
والرزق الكريم : هو رزق الجنة قال تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً
[ البقرة :
25 ] الآية . ووصفه بالكريم لأنه أفضل جنسه . وقد تقدم في قوله تعالى :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
في سورة النمل [ 29 ] .
[ 32 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 32 ]
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 )
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
.
أعيد خطابهن من جانب ربهنّ وأعيد نداؤهن للاهتمام بهذا الخبر اهتماما يخصّه .
وأحد : اسم بمعنى واحد مثل :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] وهمزته بدل من الواو . وأصله : وحد بوزن فعل ، أي متوحّد ، كما قالوا : فرد بمعنى منفرد . قال النابغة يذكر ركوبه راحلته :
كان رحلي وقد زال النهار بنا * يوم الجليل على مستأنس وحد
يريد على ثور وحشي منفرد . فلما ثقل الابتداء بالواو شاع أن يقولوا : أحد ، وأكثر ما يستعمل في سياق النفي ، قال تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ الحاقة : 47 ] فإذا وقع في سياق النفي دل على نفي كل واحد من الجنس .
ونفي المشابهة هنا يراد به نفي المساواة مكنّى به عن الأفضلية على غيرهنّ مثل نفي المساواة في قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ النساء : 95 ] ، فلو لا قصد التفضيل ما كان لزيادة
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
وجد ولا لسبب نزولها داع كما تقدم في سورة النساء [ 95 ] . فالمعنى : أنتنّ أفضل النساء ، وظاهره تفضيل لجملتهن على نساء هذه الأمة ، وسبب ذلك أنهن اتصلن بالنبيء عليه الصلاة والسلام اتصالا أقرب من كل اتصال وصرن أنيساته ملازمات شؤونه فيختصصن باطلاع ما لم يطلع عليه غيرهن من أحواله وخلقه في المنشط والمكره ، ويتخلقن بخلقه أكثر مما يقتبس منه غيرهن ، ولأن إقباله عليهن إقبال خاص ، ألا ترى إلى
قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبّب إليكم من دنياكم النساء والطيب »
، وقال تعالى :
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[ النور : 26 ] . ثم إن نساء النبي عليه الصلاة والسلام يتفاضلن بينهن .