أحوال الخلقة وليستا مما يتواضع الناس عليه بالتعاقد مثل الولاء والحلف .
فأما قوله تعالى
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] فهو على معنى التشبيه في أحكام البرور وحرمة التزويج ؛ ألا ترى ما جاء
في الحديث : « أن رسول اللّه لما خطب عائشة من أبي بكر قال له أبو بكر : يا رسول اللّه إنما أنا أخوك ، فقال رسول اللّه : أنت أخي وهي لي حلال »
، أي أن الأخوة لا تتجاوز حالة المشابهة في النصيحة وحسن المعاشرة ولا تترتب عليها آثار الأخوة الجبلية لأن تلك آثار مرجعها إلى الخلقة فذلك معنى
قوله « أنت أخي وهي لي حلال »
. والجوف : باطن الإنسان صدره وبطنه وهو مقر الأعضاء الرئيسية عدا الدماغ .
وفائدة ذكر هذا الظرف زيادة تصوير المدلول عليه بالقلب وتجليه للسامع فإذا سمع ذلك كان أسرع إلى الاقتناع بإنكار احتواء الجوف على قلبين ، وذلك مثل قوله :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] ونحوه من القيود المعلومة ؛ وإنما يكون التصريح بها تذكيرا بما هو معلوم وتجديدا لتصوره ، ومنه قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
وقد تقدم في سورة الأنعام [ 38 ] .
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
.
عطف إبطال ثان لبعض مزاعمهم وهو ما كان في الجاهلية أن الرجل إذا أراد فراق زوجه فراقا لا رجعة فيه بحال يقول لها : « أنت عليّ كظهر أمي » هذه صيغته المعروفة عندهم ، فهي موجبة طلاق المرأة وحرمة تزوجها من بعد لأنها صارت أمّا له ، وليس المقصود هنا تشريع إبطال آثار التحريم به لأن ذلك أبطل في سورة المجادلة وهي مما نزل قبل نزول سورة الأحزاب كما سيأتي ؛ ولكن المقصود أن يكون تمهيدا لتشريع إبطال التبني تنظيرا بين هذه الأوهام إلّا أن هذا التمهيد الثاني أقرب إلى المقصود لأنه من الأحكام التشريعية .
واللاء : اسم موصول لجماعة النساء فهو اسم جمع ( التي ) ، لأنه على غير قياس صيغ الجمع ، وفيه لغات : اللّاء - مكسور الهمزة أبدا - بوزن الباب ، واللّائي بوزن الداعي ، واللّاء بوزن باب داخلة عليه لام التعريف بدون ياء .
وقرأ قالون عن نافع وقنبل عن ابن كثير وأبو جعفر اللاء - بهمزة مكسورة - غير مشبعة وهو لغة . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف و
اللَّائِي
- بياء بعد