تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والتوكل : إسناد المرء مهمه وشأنه إلى من يتولى عمله وتقدم عند قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في سورة آل عمران [ 159 ] . والوكيل : الذي يسند إليه غيره أمره ، وتقدم عند قوله تعالى :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
في سورة آل عمران [ 173 ] . وقوله
وَكِيلًا
تمييز نسبة ، أي : كفى اللّه وكيلا ، أي وكالته ، وتقدم نظيره في قوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
في سورة النساء [ 81 ] . [ 4 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ]

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
. استئناف ابتدائي ابتداء المقدمة للغرض بعد التمهيد له بما قلبه ، والمقدمة أخص من التمهيد لأنها تشتمل على ما يوضح المقصد بخلاف التمهيد ، فهذا مقدمة لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باتباعه مما يوحى إليه وهو تشريع الاعتبار بحقائق الأشياء ومعانيها ، وأن مواهي الأمور لا تتغير بما يلصق بها من الأقوال المنافية للحقائق ، وأن تلك الملصقات بالحقائق هي التي تحجب العقول عن التفهم في الحقائق الحق ، وهي التي ترين على القلوب بتلبيس الأشياء . وذكرها هنا نوعان من الحقائق : أحدهما : من حقائق المعتقدات لأجل إقامة الشريعة على العقائد الصحيحة ، ونبذ الحقائق المصنوعة المخالفة للواقع لأن إصلاح التفكير هو مفتاح إصلاح العمل ، وهذا ما جعل تأصيله إبطال أن يكون اللّه جعل في خلق بعض الناس نظاما لم يجعله في خلق غيرهم . وثاني النوعين : من حقائق الأعمال لتقوم الشريعة على اعتبار مواهي الأعمال بما هي ثابتة عليه في نفس الأمر إلا بالتوهم والادعاء . وهذا يرجع إلى قاعدة أن حقائق الأشياء ثابتة وهو ما أشير إليه بقوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
، أي : لا يقول