بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحيّ فيرجى أم أتى دونه الأجل
وأنه علم أن زيدا بمكة وأن الذين سبوه باعوه بمكة فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأقام عنده زمنا ثم جاء جده وعمه يرغبان في فدائه فأبى الفداء واختار البقاء على الرق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحينئذ أشهد النبي قريشا أن زيدا ابنه يرث أحدهما الآخر فرضي أبوه وعمه وانصرفا فأصبح يدعى : زيد بن محمد ، وذلك قبل البعثة . وقتل زيد في غزوة مؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة .
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
.
استئناف اعتراضي بين التمهيد والمقصود من التشريع وهو فذلكة كما تقدم من الجمل الثلاث التي نفت جعلهم ما ليس بواقع واقعا ، ولذلك فصلت الجملة لأنها تتنزل منزلة البيان بالتحصيل لما قبلها .
والإشارة إلى مذكور ضمنا من الكلام المتقدم ، وهو ما نفي أن يكون اللّه جعله من وجود قلبين لرجل ، ومن كون الزوجة المظاهر منها أمّا لمن ظاهر منها ، ومن كون الأدعياء أبناء للذين تبنوهم . وإذ قد كانت تلك المنفيات الثلاثة ناشئة عن أقوال قالوها صح الإخبار عن الأمور المشار إليها بأنها أقوال باعتبار أن المراد أنها أقوال فحسب ليس لمدلولاتها حقائق خارجية تطابقها كما تطابق النسب الكلامية الصادقة النسب الخارجية ، وإلّا فلا جدوى في الإخبار عن تلك المقالات بأنها قول بالأفواه .
ولإفادة هذا المعنى قيّد بقوله
بِأَفْواهِكُمْ
فإنه من المعلوم أن القول إنما هو بالأفواه فكان ذكر
بِأَفْواهِكُمْ
مع العلم به مشيرا إلى أنه قول لا تتجاوز دلالته الأفواه إلى الواقع ونفس الأمر فليس له من أنواع الوجود إلا الوجود في اللسان والوجود في الأذهان دون الوجود في العيان ، ونظير هذا قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
[ المؤمنون : 100 ] أي : لا تتجاوز ذلك الحد ، أي : لا يتحقق مضمونها في الخارج وهو الإرجاع إلى الدنيا في قول الكافر :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] ، فعلم من تقييده
بِأَفْواهِكُمْ
أنه قول كاذب لا يطابق الواقع وزاده تصريحا بقوله
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
فأومأ إلى أن قولهم ذلك قول كاذب . ولهذا عطفت عليه جملة
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
لأنه داخل في الفذلكة لما تقدم من قوله
ما جَعَلَ اللَّهُ
إلخ . فمعنى كونها أقوالا : أن ناسا يقولون : جميل له قلبان ، وناسا يقولون لأزواجهم :