تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لا أحد مفرداته . وهذه الإضافة قريبة من إضافة العدد المركب إلى من يضاف إليه مع بقاء اسم العدد على بنائه كما تقول : أعطه خمسة عشرة . وتسمى هذه السورة أيضا سورة المضاجع لوقوع لفظ
الْمَضاجِعِ
في قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة : 16 ] . وفي « تفسير القرطبي » عن « مسند الدارمي » أن خالد بن معدان « 1 » سماها : المنجية . قال : بلغني أن رجلا يقرؤها ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي فشفّعها الرب فيه وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة ا ه . وقال الطبرسي : تسمى ( سورة سجدة لقمان ) لوقوعها بعد سورة لقمان لئلا تلتبس بسورة ( حم السجدة ) ، أي كما سموا سورة ( حم السجدة ) وهي سورة فصّلت ( سورة سجدة المؤمن ) لوقوعها بعد سورة المؤمنين . وهي مكية في إطلاق أكثر المفسرين وإحدى روايتين عن ابن عباس ، وفي رواية أخرى عنه استثناء ثلاث آيات مدنية وهي :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
إلى
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ السجدة : 18 - 21 ] . قيل نزلت يوم بدر في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة وسيأتي إبطاله . وزاد بعضهم آيتين
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
إلى
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 16 - 17 ] لما روي في سبب نزولها وهو ضعيف . والذي نعوّل عليه أن السورة كلها مكية وأن ما خالف ذلك إن هو إلّا تأويل أو إلحاق خاص بعام كما أصّلنا في المقدمة الخامسة . نزلت بعد سورة النحل وقبل سورة نوح ، وقد عدّت الثالثة والسبعين في النزول . وعدّت آياتها عند جمهور العادّين ثلاثين ، وعدها البصريون سبعا وعشرين .

من أغراض هذه السورة

أولها التنويه بالقرآن أنه منزل من عند اللّه ، وتوبيخ المشركين على ادعائهم أنه مفترى بأنهم لم يسبق لهم التشرف بنزول كتاب . والاستدلال على إبطال إلهية أصنامهم بإثبات انفراد اللّه بأنه خالق السماوات والأرض ومدبر أمورهما . وذكر البعث والاستدلال على كيفية بدء خلق الإنسان ونسله ، وتنظيره بإحياء الأرض ، وأدمج في ذلك أن إحياء الأرض نعمة عليهم كفروا بمسديها . والإنحاء على الذين أنكروه ووعيدهم . والثناء على المصدقين
هامش
( 1 ) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد اللّه من فقهاء التابعين . توفي سنة ثلاث أو أربع أو ثمان ومائة ، روى عن جماعة من الصحابة مرسلا .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 140 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور