تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

32 - سورة السجدة

أشهر أسماء هذه السورة هو سورة السجدة ، وهو أخصر أسمائها ، وهو المكتوب في السطر المجعول لاسم السورة من المصاحف المتداولة . وبهذا الاسم ترجم لها الترمذي في « جامعه » وذلك بإضافة كلمة سورة إلى كلمة السجدة . ولا بد من تقدير كلمة
ألم
محذوفة للاختصار إذ لا يكفي مجرد إضافة سورة إلى السجدة في تعريف هذه السورة ، فإنه لا تكون سجدة من سجود القرآن إلا في سورة من السور . وتسمى أيضا
ألم تَنْزِيلُ
؛ روى الترمذي عن جابر بن عبد اللّه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا ينام حتى يقرأ
ألم * تَنْزِيلُ
[ السجدة : 1 ، 2 ] و
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] . وتسمى ألم تنزيل السجدة . وفي « صحيح البخاري » عن أبي هريرة : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة و
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ الإنسان : 1 ] . قال شارحو « صحيح البخاري » ضبط اللام من كلمة
تَنْزِيلُ
بضمة على الحكاية ، وأما لفظ السجدة في هذا الحديث فقال ابن حجر : هو بالنصب . وقال العيني والقسطلاني بالنصب على أنه عطف بيان - يعني أنه بيان للفظ
ألم تَنْزِيلُ
- ، وهذا بعيد ، لأن لفظ السجدة ليس اسما لهذه السورة إلا بإضافة ( سورة ) إلى ( السجدة ) ، فالوجه أن يكون لفظ ( السجدة ) في كلام أبي هريرة مجرورا بإضافة مجموع
ألم تَنْزِيلُ
إلى لفظ ( السجدة ) ، وسأبين كيفية هذه الإضافة . وعنونها البخاري في « صحيحه » : « سورة تنزيل السجدة » . ويجب أن يكون
تَنْزِيلُ
مضموما على حكاية لفظ القرآن ، فتميزت هذه السورة بوقوع سجدة تلاوة فيها من بين السور المفتتحة ب
ألم
، فلذلك فمن سماها سورة السجدة عنى تقدير مضاف أي سورة ألم السجدة . ومن سماها تنزيل السجدة فهو على تقدير « ألمّ تنزيل السجدة » بجعل