تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ألم تَنْزِيلُ
اسما مركبا ثم إضافته إلى السجدة ، أي ذات السجدة ، لزيادة التمييز والإيضاح ، وإلّا فإن ذكر كلمة
تَنْزِيلُ
كاف في تمييزها عما عداها من ذوات
ألم
ثم اختصر بحذف
ألم
وإبقاء
تَنْزِيلُ
، وأضيف
تَنْزِيلُ
إلى السجدة على ما سيأتي في توجيه تسميتها ألمّ تنزيل السجدة . ومن سماها ألمّ السجدة فهو على إضافة ألمّ إلى السجدة إضافة على معنى اللام وجعل ألمّ اسما للسورة . ومن سموها ألمّ تنزيل السجدة لم يتعرضوا لضبطها في « شروح صحيح البخاري » ولا في النسخ الصحيحة من « الجامع الصحيح » ، ويتعين أن يكون
ألم
مضافا إلى
تَنْزِيلُ
على أن مجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه السورة محكي لفظه ، فتكون كلمة
تَنْزِيلُ
مضمومة على حكاية لفظها القرآني ، وأن يعتبر هذا المركب الإضافي اعتبار العلم مثل : عبد اللّه ، ويعتبر مجموع ذلك المركب الإضافي مضافا إلى السجدة إضافة المفردات ، وهو استعمال موجود ، ومنه قول تأبط شرا :
إني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عمّ الصدق شمس بن مالك
إذ أضاف مجموع ( ابن عم ) إلى ( الصدق ) ، ولم يرد إضافة عم إلى الصدق . وكذلك قول أحد الطائيين في « ديوان الحماسة » :
داو ابن عمّ السوء بالنأي والغنى * كفى بالغنى والنأي عنه مداويا
فإنه ما أراد وصف عمه بالسوء ولكنه أراد وصف ابن عمه بالسوء . فأضاف مجموع ابن عمّ إلى السوء ، ومثله قول رجل من كلب في « ديوان الحماسة » :
هنيئا لابن عمّ السوء أنّي * مجاورة بني ثعل لبوني
وقال عيينة بن مرداس في « الحماسة » :
فلما عرفت اليأس منه وقد بدت * أيادي سبا الحاجات للمتذكر
فأضاف مجموع ( أيادي سبا ) وهو كالمفرد لأنه جرى مجرى المثل إلى الحاجات . وقال بعض رجّازهم :
أنا ابن عم الليل وابن خاله * إذا دجى دخلت في سرباله
فأضاف ( ابن عم ) إلى لفظ ( الليل ) ، وأضاف ( ابن خال ) إلى ضمير ( الليل ) على معنى أنا مخالط الليل ، ولا يريد إضافة عم ولا خال إلى الليل . ومن هذا اسم عبد اللّه بن قيس الرقيّات ، فالمضاف إلى ( الرقيات ) هو مجموع المركب إما ( عبد اللّه ) ، أو ( ابن قيس )