وفي كتاب « آداب النكاح » لقاسم بن يأمون التليدي الأخماسي « 1 » : أن من وصية لقمان : يا بني إنما مثل المرأة الصالحة كمثل الدهن في الرأس يليّن العروق ويحسن الشعر ، ومثلها كمثل التاج على رأس الملك ، ومثلها كمثل اللؤلؤ والجوهر لا يدري أحد ما قيمته . ومثل المرأة السوء كمثل السّيل لا ينتهي حتى يبلغ منتهاه : إذا تكلمت أسمعت ، وإذا مشت أسرعت ، وإذا قعدت رفعت ، وإذا غضبت أسمعت . وكل داء يبرأ إلّا داء امرأة السوء .
يا بني ، لأن تساكن الأسد والأسود « 2 » خير من أن تساكنها : تبكي وهي الظالمة ، وتحكم وهي الجائرة ، وتنطق وهي الجاهلة وهي أفعى بلدغها .
وفي « مجمع البيان » للطبرسي : يا بني ، سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وخبائك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقا إلا في معصية اللّه عزّ وجل . يا بني ، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم ، فإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورته حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته ، فإن من لم يمحض النصيحة من استشارة سلبه اللّه رأيه ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا . وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل نعم ولا تقل ( لا ) فإن ( لا ) عيّ ولؤم ، وإذا تحيرتم في الطريق فأنزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم . واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى لأن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، صلّها واسترح منها فإنها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ . وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها
هامش
( 1 ) بالمكتبة الأحمدية عدد 2128 وطبع في فاس سنة 1317 .
( 2 ) يريد ذكر الحيّات .