تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بوابل السماء . وفيه فيما جاء في الصدق والكذب من كتاب وفيه فيما جاء في الصدق والكذب من كتاب « الجامع » أنه بلغه أنه قيل للقمان : ما بلغ بك ما نرى - يريدون الفضل ؟ فقال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعنيني . وفي « جامع المستخرجة » للعتبي قال مالك : بلغني أن لقمان قال لابنه : يا بني ليكن أول ما تفيد من الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة . وفي « أحكام القرآن » لابن العربي عن مالك : أن لقمان قال لابنه : يا بني إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون وهم إلى الآخرة سراعا يذهبون ، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت واستقبلت الآخرة ، وإن دارا تسير إليها أقرب إليك من دار تخرج عنها . وقال : ليس غنى كصحة ، ولا نعمة كطيب نفس . وقال : يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشهم اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم ، وقال : يا بني ، جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم . وفي « الكشاف » : أنه قال لرجل ينظر إليه : إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق ، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض . وأن مولاه أمره بذبح شاة وأن يأتيه بأطيب مضغتين فأتاه باللسان والقلب ، ثم أمره بذبح أخرى وأن ألق منها أخبث مضغتين ، فألقى اللسان والقلب ؛ فسأله عن ذلك ، فقال : هما أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما فيها إذا خبثا . ودخل على داود وهو يسرد الدروع فأراد أن يسأله عما ذا يصنع ، فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها داود لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت . فقال لقمان : الصمت حكمة وقليل فاعله . وفي « تفسير ابن عطية » : قيل لقمان : أيّ الناس شرّ ؟ فقال : الذي لا يبالي أن يراه الناس سيّئا أو مسيئا . وفي « تفسير القرطبي » : كان لقمان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث داود قطع الفتوى . فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذا كفيت . وفيه : إن الحاكم بأشدّ المنازل وكدرها يغشاه المظلوم من كل مكان إن يصب فبالحريّ أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة . ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا . ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصب الآخرة . وفي « تفسير البيضاوي » : أن داود سأل لقمان : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت في يدي غيري . وفي « درة التنزيل » المنسوب لفخر الدين الرازي : قال لقمان لابنه : إن اللّه رضيني لك فلم يوصني بك ولم يرضك لي فأوصاك بي . وفي « الشفاء » لعياض : قال لقمان لابنه : إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة .