تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقوله : يا بني حملت الجندل والحديد وكلّ شيء ثقيل فلم أحمل شيئا هو أثقل من جار السوء ، وذقت المرار فلم أذق شيئا هو أمرّ من الفقر . يا بني لا ترسل رسولك جاهلا فإن لم تجد حكيما فكن رسول نفسك . يا بني ، إياك والكذب ، فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يغلي صاحبه . يا بني ، احضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشهيك الدنيا . يا بني ، لا تأكل شبعا على شبع فإن إلقاءك إياه للكلب خير من أن تأكله . يا بني ، لا تكن حلوا فتبلع ولا تكن مرّا فتلفظ . وقوله لابنه : لا يأكل طعامك إلّا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء . وقوله : لا خير لك في أن تتعلم ما لم تعلم ولمّا تعمل بما قد علمت فإن مثل ذلك مثل رجل احتطب حطبا فحمل حزمة وذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى . وقوله : يا بني ، إذا أردت أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره . وقوله : لتكن كلمتك طيبة ، وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء . وقوله : يا بني ، أنزل نفسك من صاحبك منزلة من لا حاجة له بك ولا بدّ لك منه . يا بنيّ ، كن كمن لا يبتغي محمدة الناس ولا يكسب ذمهم فنفسه منه في عناء والناس منه في راحة . وقوله : يا بني ، امتنع بما يخرج من فيك فإنك ما سكتّ سالم ، وإنما ينبغي لك من القول ما ينفعك . وأنا أقفّي عليها ما لم يذكره الألوسي . فمن ذلك ما في « الموطأ » فيما جاء في طلب العلم من كتاب « الجامع » : مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال : يا بني ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن اللّه يحيي القلوب بنور العلم كما يحيي الأرض الميتة
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 113 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور