اللّه فلا تسمع أحدا من المشركين يقول : الحمد للعزى ، مثلا .
فاللام في
لَهُ
للملك ، أي لا يملك الحمد غيره ، وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص وهو اختصاص حقيقي .
وتعريف
الْحَمْدُ
تعريف الجنس المفيد للاستغراق ، أي له كل حمد .
و
الْأُولى
هي الدنيا وتخصيص الحمد به في الدنيا اختصاص لجنس الحمد به لأن حمد غيره مجاز كما تقدم في أول الفاتحة .
وأما الحمد في الآخرة فهو ما في قوله
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء :
52 ] . واختصاص الجنس به في الآخرة حقيقة .
وقوله
وَلَهُ الْحُكْمُ
اللام فيه أيضا للملك . والتقديم للاختصاص أيضا .
و
الْحُكْمُ
: القضاء وهو تعيين نفع أو ضر للغير . وحذف المتعلق بالحكم لدلالة قوله
فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
عليه ، أي له الحكم في الدارين . والاختصاص مستعمل في حقيقته ومجازه لأن الحكم في الدنيا يثبت لغير اللّه على المجاز ، وأما الحكم في الآخرة فمقصور على اللّه . وفي هذا إبطال لتصرف آلهة المشركين فيما يزعمونه من تصرفاتها وإبطال لشفاعتها التي يزعمونها في قولهم
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] أي في الآخرة إن كان ما زعمتم من البعث .
وأما جملة
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فمسوقة مساق التخصيص بعد التعميم ، فبعد أن أثبت للّه كل حمد وكل حكم ، أي أنكم ترجعون إليه في الآخرة فتمجدونه ويجري عليكم حكمه . والمقصود بهذا إلزامهم بإثبات البعث .
وتقديم المجرور في
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بالانتهاء إليه أي إلى حكمه .
[ 71 - 72 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 )
انتقال من الاستدلال على انفراده تعالى بالإلهية بصفات ذاته إلى الاستدلال على ذلك ببديع مصنوعاته ، وفي ضمن هذا الاستدلال إدماج الامتنان على الناس وللتعريض