تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اللّه فلا تسمع أحدا من المشركين يقول : الحمد للعزى ، مثلا . فاللام في
لَهُ
للملك ، أي لا يملك الحمد غيره ، وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص وهو اختصاص حقيقي . وتعريف
الْحَمْدُ
تعريف الجنس المفيد للاستغراق ، أي له كل حمد . و
الْأُولى
هي الدنيا وتخصيص الحمد به في الدنيا اختصاص لجنس الحمد به لأن حمد غيره مجاز كما تقدم في أول الفاتحة . وأما الحمد في الآخرة فهو ما في قوله
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 52 ] . واختصاص الجنس به في الآخرة حقيقة . وقوله
وَلَهُ الْحُكْمُ
اللام فيه أيضا للملك . والتقديم للاختصاص أيضا . و
الْحُكْمُ
: القضاء وهو تعيين نفع أو ضر للغير . وحذف المتعلق بالحكم لدلالة قوله
فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
عليه ، أي له الحكم في الدارين . والاختصاص مستعمل في حقيقته ومجازه لأن الحكم في الدنيا يثبت لغير اللّه على المجاز ، وأما الحكم في الآخرة فمقصور على اللّه . وفي هذا إبطال لتصرف آلهة المشركين فيما يزعمونه من تصرفاتها وإبطال لشفاعتها التي يزعمونها في قولهم
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] أي في الآخرة إن كان ما زعمتم من البعث . وأما جملة
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فمسوقة مساق التخصيص بعد التعميم ، فبعد أن أثبت للّه كل حمد وكل حكم ، أي أنكم ترجعون إليه في الآخرة فتمجدونه ويجري عليكم حكمه . والمقصود بهذا إلزامهم بإثبات البعث . وتقديم المجرور في
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بالانتهاء إليه أي إلى حكمه . [ 71 - 72 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) انتقال من الاستدلال على انفراده تعالى بالإلهية بصفات ذاته إلى الاستدلال على ذلك ببديع مصنوعاته ، وفي ضمن هذا الاستدلال إدماج الامتنان على الناس وللتعريض