تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فما صدق
مِنَ
الأولى هم الذين وعدهم اللّه الوعد الحسن وهم المؤمنون ، وما صدق
مِنَ
الثانية جمع هم الكافرون . والاستفهام مستعمل في إنكار المشابهة والمماثلة التي أفادها كاف التشبيه فالمعنى أن الفريقين ليسوا سواء إذ لا يستوي أهل نعيم عاجل زائل وأهل نعيم آجل خالد . وجملة
فَهُوَ لاقِيهِ
معترضة لبيان أنه وعد محقق ، والفاء للتسبب . وجملة
ثُمَّ هُوَ
إلخ عطف على جملة
مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
فهي من تمام صلة الموصول . و
ثُمَّ
للتراخي الرتبي لبيان أن رتبة مضمونها في الخسارة أعظم من مضمون التي قبلها ، أي لم تقتصر خسارتهم على حرمانهم من نعيم الآخرة بل تجاوزت إلى التعويض بالعذاب الأليم . ومعنى
مِنَ الْمُحْضَرِينَ
أنه من المحضرين للجزاء على ما دل عليه التوبيخ في
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ القصص : 60 ] . والمقابلة في قوله
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
المقتضية أن الفريق المعين موعودون بضد الحسن ، فحذف متعلق
الْمُحْضَرِينَ
اختصارا كما حذف في قوله
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
[ الصافات : 57 ] وقوله
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
[ الصافات : 127 ، 128 ] . [ 62 - 63 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) تخلص من إثبات بعثة الرسل وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إبطال الشركاء للّه ، فالجملة معطوفة على جملة
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
[ القصص : 61 ] مفيدة سبب كونهم من المحضرين ، أي لأنهم اتخذوا من دون اللّه شركاء ، وزعموا أنهم يشفعون لهم فإذا هم لا يجدونهم يوم يحضرون للعذاب ، فلك أن تجعل مبدأ الجملة قوله
يُنادِيهِمْ
فيكون عطفا على جملة
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
[ القصص : 61 ] أي يحضرون و
يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ : أَيْنَ شُرَكائِيَ
إلخ . ولك أن تجعل مبدأ الجملة قوله
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
. ولك أن تجعله عطف مفردات فيكون
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
عطفا على
يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
[ القصص : 61 ] فيكون
يَوْمَ يُنادِيهِمْ
عين
يَوْمَ الْقِيامَةِ
وكان حقه أن يأتي بدلا من
يَوْمَ الْقِيامَةِ
لكنه عدل عن الإبدال إلى العطف لاختلاف حال ذلك اليوم باختلاف العنوان ، فنزل منزلة يوم مغاير زيادة في تهويل ذلك اليوم .