مضى بيانه في سورة هود .
[ 35 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 35 ]
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 )
عطف على جملة
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
[ العنكبوت : 28 ] إلخ عطف آية على آية لأن قصة لوط آية بما تضمنته من الخبر ، وآثار قرية قومه آية أخرى بما يمكن مشاهدته لأهل البصر . ويجوز أن تكون جملة معترضة في آخر القصة . وعلى كلا الوجهين فهو من كلام اللّه . ونون المتكلم المعظم ضمير الجلالة وليست ضمير الملائكة . والآية : العلامة الدالة على أمر .
ومفعول
تَرَكْنا
يجوز أن يكون
آيَةً
فيجعل ( من ) حرف جر وهو مجرور وصفا ل
آيَةً
قدّم على موصوفه للاهتمام فيجعل حالا من
آيَةً
.
ويجوز أن تكون ( من ) للابتداء ، أي تركنا آية صادرة من آثارها ومعرفة خبرها ، وهي آية واضحة دائمة على طول الزمان إلى الآن ولذلك وصفت ب
بَيِّنَةً
، ولم توصف آية السفينة ب
بَيِّنَةً
في قوله
وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 15 ] ، لأن السفينة قد بليت ألواحها وحديدها أو بقي منها ما لا يظهر إلا بعد تفتيش إن كان .
ويجوز جعل ( من ) اسما بمعنى بعض على رأي من رأى ذلك من المحققين ، فتكون ( من ) مفعولا مضافا إلى ضمير ( قرية ) . وتقدم بيان ذلك عند قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
الآية في سورة البقرة [ 8 ] . والمعنى : ولقد تركنا من القرية آثارا دالة لقوم يستعملون عقولهم في الاستدلال بالآثار على أحوال أهلها . وهذه العلامة هي بقايا قريتهم مغمورة بماء بحيرة لوط تلوح من تحت المياه شواهد القرية ، وبقايا لون الكبريت والمعادن التي رجمت بها قريتهم وفي ذلك عدة أدلة باختلاف مدارك المستدلين .
ويتعلق قوله
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
بقوله
تَرَكْنا
، أو يجعل ظرفا مستقرا صفة ل
آيَةً
.
[ 36 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 36 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 )
عطف على
وَلُوطاً
[ العنكبوت : 28 ] المعطوف على
نُوحاً
[ العنكبوت : 14 ] المعمول ل
أَرْسَلْنا
[ العنكبوت : 14 ] . فالتقدير : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا .
والمناسبة في الانتقال من قصة لوط وقومه إلى قصة مدين ورسولهم أن مدين كان