فإنه غني كريم ، تأكيد للاعتراف بتمحض الفضل المستفاد من قوله :
فَضْلِ رَبِّي
.
[ 41 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 41 ]
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 )
هذا من جملة المحاورة التي جرت بين سليمان عليه السلام وبين ملئه ، ولذلك لم يعطف لأنه جرى على طريقة المقاولة والمحاورة .
والتنكير : التغيير للحالة . قال جميل :
وقالوا نراها يا جميل تنكّرت * وغيرها الواشي فقلت : لعلها
أراد : تنكرت حالة معاشرتها بسبب تغيير الواشين ، بأن يغير بعض أوصافه ، قالوا :
أراد مفاجأتها واختبار مظنتها .
والمأمور بالتنكير أهل المقدرة على ذلك من ملئه .
و
مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
أبلغ في انتفاء الاهتداء من : لا تهتدي ، كما تقدم في نظائره غير مرة .
[ 42 ، 43 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 )
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
.
دل قوله :
فَلَمَّا جاءَتْ
أنّ الملكة لما بلغها ما أجاب به سليمان رسلها أزمعت الحضور بنفسها لدى سليمان داخلة تحت نفوذ مملكته ، وأنها تجهزت للسفر إلى أورشليم بما يليق بمثلها .
وقد طوي خبر ارتحالها إذ لا غرض مهمّا يتعلق به في موضع العبرة . والمقصود أنها خضعت لأمر سليمان وجاءته راغبة في الانتساب إليه .
وبني فعل
قِيلَ
للمجهول إذ لا يتعلق غرض بالقائل . والظاهر أن الذي قال ذلك هو سليمان .
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 )
.