اختصت بها قصور سليمان في ذلك الزمان لم تكن معروفة في اليمن على ما بلغته من حضارة وعظمة بناء .
وقرأ قنبل عن ابن كثير
عَنْ ساقَيْها
بهمزة ساكنة بعد السين عوضا عن الألف على لغة من يهمز حرف المدّ إذا وقع وسط الكلمة . ومنه قول جرير :
لحب المؤقدان إليّ مؤسى * وجعدة إذ أضاءهما الوقود
فهمز المؤقدان ومؤسى .
وكشف ساقيها كان من أجل أنها شمرت ثيابها كراهية ابتلالها بما حسبته ماء .
فالكشف عن ساقيها يجوز أن يكون بخلع خفيها أو نعليها ، ويجوز أن يكون بتشمير ثوبها .
وقد قيل : إنها كانت لا تلبس الخفّين . والممرّد : المملس .
والقوارير : جمع قارورة وهي اسم لإناء من الزجاج كانوا يجعلونه للخمر ليظهر للرائي ما قرّ في قعر الإناء من تفث الخمر فيظهر المقدار الصافي منها . فسمى ذلك الإناء قارورة لأنه يظهر منه ما يقرّ في قعره ، وجمعت على قوارير ، ثم أطلق هذا الجمع على الطين الذي تتخذ منه القارورة وهو الزجاج ، فالقوارير من أسماء الزجاج ، قال بشار :
ارفق بعمرو إذا حركت نسبته * فإنه عربي من قوارير
يريد أن نسبته في العرب ضعيفة إذا حرّكت تكسرت . وقد تقدم ذكر الزجاج عند قوله تعالى :
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
في سورة النور [ 35 ] .
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
بهرها ما رأت من آيات علمت منها أن سليمان صادق فيما دعاها إليه وأنه مؤيّد من اللّه تعالى ، وعلمت أن دينها ودين قومها باطل فاعترفت بأنها ظلمت نفسها في اتباع الضلال بعبادة الشمس . وهذا درجة أولى في الاعتقاد وهو درجة التخلية ، ثم صعدت إلى الدرجة التي فوقها وهي درجة التحلّي بالإيمان الحق فقالت :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فاعترفت بأن اللّه هو رب جميع الموجودات ، وهذا مقام التوحيد .
وفي قولها :
مَعَ سُلَيْمانَ
إيمان بالدين الذي تقلده سليمان وهو دين اليهودية ، وقد أرادت جمع معاني الدين في هذه الكلمة ليكون تفصيلها فيما تتلقاه من سليمان من الشرائع والأحكام .