[ الشعراء : 216 ] ، وللأمر ب
تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
، فصفة
السَّمِيعُ
مناسبة للقول ، وصفة
الْعَلِيمُ
مناسبة للتوكل ، أي أنه يسمع قولك ويعلم عزمك .
وضمير الفصل في قوله :
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
للتقوية .
[ 221 - 223 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 223 ]
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 )
لما سفّه قولهم في القرآن : إنه قول كاهن ، فرد عليهم بقوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
[ الشعراء : 210 ] وأنه لا ينبغي للشياطين ولا يستطيعون مثله ، وأنهم حيل بينهم وبين أخبار أوليائهم ، عاد الكلام إلى وصف حال كهانهم ليعلم أن الذي رموا به القرآن لا ينبغي أن يلتبس بحال أوليائهم . فالجملة متصلة في المعنى بجملة :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
[ الشعراء : 210 ] ، أي ما تنزّلت الشياطين بالقرآن على محمد
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
.
وألقي الكلام إليهم في صورة استفهامهم عن أن يعرّفهم بمن تتنزل عليه الشياطين ، استفهاما فيه تعريض بأن المستفهم عنه مما يسوءهم لذلك ويحتاج فيه إلى إذنهم بكشفه .
وهذا الاستفهام صوري مستعمل كناية عن كون الخبر مما يستأذن في الإخبار به .
واختير له حرف الاستفهام الدال على التحقيق وهو
هَلْ
لأن هل في الاستفهام بمعنى ( قد ) والاستفهام مقدّر فيها بهمزة الاستفهام ، فالمعنى : أنبئكم إنباء ثابتا محققا وهو استفهام لا يترقب منه جواب المستفهم لأنه ليس بحقيقي فلذلك يعقبه الإفضاء بما استفهم عنه قبل الإذن من السامع . ونظيره في الجواب قوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
[ النبأ : 1 ، 2 ] وإن كان بين الاستفهامين فرق .
وفعل
أُنَبِّئُكُمْ
معلق عن العمل بالاستفهام في قوله :
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
.
وهو أيضا استفهام صوري معناه الخبر كناية عن أهمية الخبر بحيث إنه مما يستفهم عنه المتحسّسون ويتطلبونه ، فالاستفهام من لوازم الاهتمام .
والمجرور مقدم على عامله للاهتمام بالمتنزّل عليه ، وأصل التركيب : من تنزّل عليه الشياطين ، فلما قدم المجرور دخل حرف
عَلى
على اسم الاستفهام وهو
مَنْ
لأن ما صدقها هو المتنزّل عليه ، ولا يعكر عليه أن المتعارف أن يكون الاستفهام في صدر