تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وتقدم ذكر العشيرة في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
في سورة براءة [ 24 ] . [ 215 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 215 ]

وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) معترض بين الجملتين ابتدارا لكرامة المؤمنين قبل الأمر بالتبرؤ من الذين لا يؤمنون ، وبعد الأمر بالإنذار الذي لا يخلو من وقع أليم في النفوس . وخفض الجناح : مثل للمعاملة باللّين والتواضع . وقد تقدم عند قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
في سورة الحجر [ 88 ] ، وقوله :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
في سورة الإسراء [ 24 ] . والجناح للطائر بمنزلة اليدين للدواب ، وبالجناحين يكون الطيران . و
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بيان
لِمَنِ اتَّبَعَكَ
فإن المراد المتابعة في الدين وهي الإيمان . والغرض من هذا البيان التنويه بشأن الإيمان كأنه قيل : واخفض جناحك لهم لأجل إيمانهم كقوله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] وجبر لخاطر المؤمنين من قرابته . ولذلك لما نادى في دعائه صفية قال : « عمة رسول اللّه » ولما نادى فاطمة قال : « بنت رسول اللّه » تأنيسا لهما ، فهذا من خفض الجناح ، ولم يقل مثل ذلك للعباس لأنه كان يومئذ مشركا . [ 216 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 216 ]

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) تفريع على جملة :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] أي فإن عصوا أمرك المستفاد من الأمر بالإنذار ، أي فإن عصاك عشيرتك فما عليك إلا أن تتبرأ من عملهم ، وهذا هو مثار قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم في دعوته : « غير أن لكم رحما سأبلّها ببلالها » فالتبرؤ إنما هو من كفرهم وذلك لا يمنع من صلتهم لأجل الرحم وإعادة النصح لهم كما قال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . وإنما أمر بأن يقول لهم ذلك لإظهار أنهم أهل للتبرؤ من أعمالهم فلا يقتصر على إضمار ذلك في نفسه . [ 217 - 220 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 217 إلى 220 ]

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )