تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المراد : والمرء يرث أختا له إن لم يكن لها ولد ، ويجوز أن يكون نصب الضمير لفعل « أورثنا » على معنى التشبيه البليغ ، أي أورثنا أمثالها . وقيل ضمير :
أَوْرَثْناها
عائد إلى خصوص الكنوز لأن بني إسرائيل استعاروا ليلة خروجهم من جيرانهم المصريين مصوغهم من ذهب وفضة وخرجوا به كما تقدم في سورة طه . ويجوز عندي وجه آخر وهو أن تكون جملة
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ
إلى قوله :
وَأَوْرَثْناها
حكاية لكلام من اللّه معترض بين كلام فرعون . وضمير
فَأَخْرَجْناهُمْ
عائد إلى قوم فرعون المفهوم من قوله :
فِي الْمَدائِنِ
[ الشعراء : 53 ] ، أي فأخرجنا أهل المدائن . وحذف المفعول الثاني لفعل
أَوْرَثْناها
. والتقدير : وأورثناها غيرهم ، ويكون قوله :
بَنِي إِسْرائِيلَ
بيانا لاسم الإشارة في قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ
[ الشعراء : 54 ] سلك به طريق الإجمال ثم البيان ليقع في أنفس السامعين أمكن وقع . وجملة :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
مفرعة على جملة :
فَأَخْرَجْناهُمْ
وما بينهما اعتراض . والتقدير : فأخرجناهم فأتبعوهم . والضمير المرفوع عائد إلى ما عاد عليه ضمير النصب من قوله :
فَأَخْرَجْناهُمْ
، وضمير النصب عائد إلى
بِعِبادِي
[ الشعراء : 52 ] من قوله :
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
[ الشعراء : 52 ] . و
فَأَتْبَعُوهُمْ
بهمزة قطع وسكون التاء بمعنى تبع ، أي فلحقوهم . و
مُشْرِقِينَ
حال من الضمير المرفوع يجوز أن يكون معناه قاصدين جهة الشرق يقال : أشرق ، إذا دخل في أرض الشرق ، كما يقال : أنجد وأتهم وأعرق وأشأم ، ويعلم من هذا أن بني إسرائيل توجهوا صوب الشرق وهو صوب بحر ( القلزم ) وهو البحر الأحمر وسمي يومئذ بحر سوف وهو شرقي مصر . ويجوز أن يكون المعنى داخلين في وقت الشروق ، أي أدركوهم عند شروق بعد أن قضوا ليلة أو ليالي مشيا فما بصر بعضهم ببعض إلا عند شروق الشمس بعد ليالي السفر . [ 61 - 66 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 61 إلى 66 ]

فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) أي لما بلغ فرعون وجنوده قريبا من مكان جموع بني إسرائيل بحيث يرى كل فريق