قال في « الكشاف » : كل قصة من القصص المذكورة في هذه السورة كتنزيل برأسه .
وفيها من الاعتبار ما في غيرها ، فكانت كل واحدة منها تدلي بحق في أن تختم بما اختتمت به صاحبتها ، ولأن في التكرير تقريرا للمعاني في الأنفس وكلّما زاد ترديده كان أمكن له في القلب وأرسخ في الفهم وأبعد من النسيان ، ولأن هذه القصص طرقت بها آذان وقرت عن الإنصات للحق فكوثرت بالوعظ والتذكير وروجعت بالترديد والتكرير لعل ذلك يفتح أذنا أو يفتق ذهنا اه .
ثم التنويه بالقرآن ، وشهادة أهل الكتاب له ، والرد على مطاعنهم في القرآن وجعله عضين ، وأنه منزه عن أن يكون شعرا ومن أقوال الشياطين ، وأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بإنذار عشيرته ، وأن الرسول ما عليه إلا البلاغ ، وما تخلل ذلك من دلائل .
[ 1 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 )
يأتي في تفسيره من التأويلات ما سبق ذكره في جميع الحروف المقطعة في أوائل السور في معان متماثلة . وأظهر تلك المعاني أن المقصود التعريض بإلهاب نفوس المنكرين لمعارضة بعض سور القرآن بالإتيان بمثله في بلاغته وفصاحته وتحدّيهم بذلك والتورك عليهم بعجزهم عن ذلك .
وعن ابن عباس : أن
طسم
قسم ، وهو اسم من أسماء اللّه تعالى ، والمقسم عليه قوله :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً
[ الشعراء : 4 ] . فقال القرظي : أقسم اللّه بطوله وسنائه وملكه . وقيل الحروف مقتضبة من أسماء اللّه تعالى ذي الطّول ، القدوس ، الملك .
وقد علمت في أول سورة البقرة أنها حروف للتهجّي واستقصاء في التحدّي يعجزهم عن معارضة القرآن ، وعليه تظهر مناسبة تعقيبه بآية
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
[ الشعراء : 2 ] .
والجمهور قرءوا :
طسم
كلمة واحدة ، وأدغموا النون من سين في الميم وقرأ حمزة بإظهار النون . وقرأ أبو جعفر حروفا مفككة ، قالوا وكذلك هي مرسومة في مصحف ابن مسعود حروفا مفككة ( ط س م ) .
والقول في عدم مدّ اسم ( طا ) مع أن أصله مهموز الآخر لأنه لما كان قد عرض له سكون السكت حذفت همزته كما تحذف للوقف ، كما تقدم في عدم مدّ ( را ) في ( الر ) في سورة يونس [ 1 ] .