آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
[ الشعراء : 1 ، 2 ] للعلم بأن المتحدّين هم الكافرون المكذبون .
[ 4 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 4 ]
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 )
استئناف بياني ناشئ عن قوله :
أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] لأن التسلية على عدم إيمانهم تثير في النفس سؤالا عن إمهالهم دون عقوبة ليؤمنوا ، كما قال موسى
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : 88 ] ، فأجيب بأن اللّه قادر على ذلك ، فهذا الاستئناف اعتراض بين الجملتين المعطوفة إحداهما على الأخرى .
ومفعول
نَشَأْ
محذوف يدل عليه جواب الشرط على الطريقة الغالبة في حذف مفعول فعل المشيئة . والتقدير : إن نشأ تنزيل آية ملجئة ننزلها .
وجيء بحرف
إِنْ
الذي الغالب فيه أن يشعر بعدم الجزم بوقوع الشرط للإشعار بأن ذلك لا يشاؤه اللّه لحكمة اقتضت أن لا يشاؤه .
ومعنى انتفاء هذه المشيئة أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يحصل الإيمان عن نظر واختيار لأن ذلك أجدى لانتشار سمعة الإسلام في مبدأ ظهوره . فالمراد بالآية العلامة التي تدل على تهديدهم بالإهلاك تهديدا محسوسا بأن تظهر لهم بوارق تنذر باقتراب عذاب . وهذا من معنى قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
[ الأنعام : 35 ] ، وليس المراد آيات القرآن وذلك أنهم لم يقتنعوا بآيات القرآن .
وجعل تنزيل الآية من السماء حينئذ أوضح وأشدّ تخويفا لقلّة العهد بأمثالها ولتوقع كل من تحت السماء أن تصيبه . فإن قلت : لما ذا لم يرهم آية كما أري بنو إسرائيل نتق الجبل فوقهم كأنه ظلّة ؟ قلت : كان بنو إسرائيل مؤمنين بموسى وما جاء به فلم يكن إظهار الآيات لهم لإلجائهم على الإيمان ولكنه كان لزيادة تثبيتهم كما قال إبراهيم
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] .
وفرّع على تنزيل الآية ما هو في معنى الصفة لها وهو جملة
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
بفاء التعقيب .