[ 16 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 16 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 )
لما تضمنت هذه الآيات تبيين أحوال الناس تجاه دعوة الإسلام بما لا يبقى بعده التباس عقبت بالتنويه بتبيينها ، بأن شبه ذلك التبيين بنفسه كناية عن بلوغه الغاية في جنسه بحيث لا يلحق بأوضح منه ، أي مثل هذا الإنزال أنزلنا القرآن آيات بيّنات .
فالجملة معطوفة على الجمل التي قبلها عطف غرض على غرض . والمناسبة ظاهرة ، فهي استئناف ابتدائي . وعطف على التنويه تعليل إنزاله كذلك بأن اللّه يهدي من يريد هديه أي بالقرآن . فلام التعليل محذوفة ، وحذف حرف الجر مع ( أن ) مطّرد .
[ 17 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 17 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 )
فذلكة لما تقدم ، لأنه لما اشتملت الآيات السابقة على بيان أحوال المترددين في قبول الإسلام كان ذلك مثارا لأن يتساءل عن أحوال الفرق بعضهم مع بعض في مختلف الأديان ، وأن يسأل عن الدين الحق لأن كل أمة تدّعي أنها على الحق وغيرها على الباطل وتجادل في ذلك .
فبينت هذه الآية أن الفصل بين أهل الأديان فيما اختصموا فيه يكون يوم القيامة ، إذ لم تفدهم الحجج في الدنيا .
وهذا الكلام بما فيه من إجمال هو جار مجرى التفويض ، ومثله يكون كناية عن تصويب المتكلم طريقته وتخطئته طريقة خصمه ، لأن مثل ذلك التفويض للّه لا يكون إلا من الواثق بأنه على الحق وهو كقوله تعالى :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ الشورى : 15 ] وذلك من قبيل الكناية التعريضية .
وذكر المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين تقدم في آية البقرة وآية العقود .
وزاد في هذه الآية ذكر المجوس والمشركين ، لأن الآيتين المتقدمتين كانتا في مساق بيان فضل التوحيد والإيمان باللّه واليوم الآخر في كل زمان وفي كل أمة . وزيد في هذه السورة ذكر المجوس والمشركين لأن هذه الآية مسوقة لبيان التفويض إلى اللّه في الحكم بين أهل الملل ، فالمجوس والمشركون ليسوا من أهل الإيمان باللّه واليوم الآخر .