[ 6 ، 7 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 )
فذلكة لما تقدم ، فالجملة تذييل .
والإشارة ب
ذلِكَ
إلى ما تقدم من أطوار خلق الإنسان وفنائه ، ومن إحياء الأرض بعد موتها وانبثاق النبت منها .
وإفراد حرف الخطاب المقترن باسم الإشارة لإرادة مخاطب غير معيّن على نسق قوله
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
[ الحج : 5 ] على أن اتصال اسم الإشارة بكاف خطاب الواحد هو الأصل .
والمجرور خبر عن اسم الإشارة ، أي ذلك حصل بسبب أن اللّه هو الحق إلخ . .
والباء للسببية فالمعنى : تكوّن ذلك الخلق من تراب وتطور ، وتكوّن إنزال الماء على الأرض الهامدة والنبات البهيج بسبب أنّ اللّه هو الإله الحق دون غيره . ويجوز أن تكون الباء للملابسة ، أي كان ذلك الخلق وذلك الإنبات البهيج ملابسا لحقيّة إلهيّة اللّه . وهذه الملابسة ملابسة الدليل لمدلوله ، وهذا أرشق من حمل الباء على معنى السببية وهو أجمع لوجوه الاستدلال .
والحق : الثابت الذي لا مراء فيه ، أي هو الموجود . والقصر إضافي ، أي دون غيره من معبوداتكم فإنها لا وجود لها ، قال تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
[ الحج : 23 ] وهذا الاستدلال هو أصل بقية الأدلة لأنه نقض للشرك الذي هو الأصل لجميع ضلالات أهله كما قال تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] .
وأما بقية الأمور المذكورة بعد قوله
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
، فهي لبيان إمكان البعث .
ووجه كون هذه الأمور الخمسة المعدودة في هذه الآية ملابسة لأحوال خلق الإنسان وأحوال إحياء الأرض أن تلك الأحوال دالة على هذه الأمور الخمسة : إما بدلالة المسبب على السبب بالنسبة إلى وجود اللّه وإلى ثبوت قدرته على كل شيء ، وإما بدلالة التمثيل على الممثّل والواقع على إمكان نظيره الذي لم يقع بالنسبة إلى إحياء اللّه الموتى ، ومجيء