تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الساعة إضافة حقيقية فيكون في معنى قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] الآية . ويجوز أن تكون الزلزلة مجازا عن الأهوال والمفزعات التي تحصل يوم القيامة فإن ذلك تستعار له الزلزلة ، قال تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
[ البقرة : 214 ] أي أصيبوا بالكوارث والأضرار لقوله قبله :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
[ البقرة : 214 ] . وفي دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الأحزاب : « اللهم اهزمهم وزلزلهم » . والإتيان بلفظ
شَيْءٌ
للتهويل بتوغله في التنكير ، أي زلزلة الساعة لا يعرّف كنهها إلّا بأنها شيء عظيم ، وهذا من المواقع التي يحسن فيها موقع كلمة
شَيْءٌ
وهي التي نبّه عليها الشيخ عبد القاهر في « دلائل الإعجاز » في فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة وقد ذكرناه عند قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
في [ سورة البقرة : 229 ] . والعظيم : الضخم ، وهو هنا استعارة للقوي الشديد ، والمقام يفيد أنه شديد في الشرّ . [ 2 ]

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 2 ]

يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) جملة
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ
إلخ . . . بيان لجملة
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج : 1 ] لأن ما ذكر في هذه الجملة يبيّن معنى كونها شيئا عظيما وهو أنه عظيم في الشرّ والرعب . ويتعلق
يَوْمَ تَرَوْنَها
بفعل
تَذْهَلُ
. وتقديمه على عامله للاهتمام بالتوقيت بذلك اليوم وتوقع رؤيته لكل مخاطب من الناس . وأصل نظم الجملة : تذهل كل مرضعة عما أرضعت يوم ترون زلزلة الساعة . فالخطاب لكلّ من تتأتّى منه رؤية تلك الزلزلة بالإمكان . وضمير النصب في
تَرَوْنَها
يجوز أن يعود على
زَلْزَلَةَ
[ الحج : 1 ] وأطلقت الرؤية على إدراكها الواضح الذي هو كرؤية المرئيات لأنّ الزلزلة تسمع ولا ترى . ويجوز أن يعود إلى الساعة . ورؤيتها : رؤية ما يحدث فيها من المرئيات من حضور الناس للحشر وما يتبعه