تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
محمد لمنّ على المؤمنين برفاهية العيش فإنّهم في حالة ضنك ولا يساووننا فلو أقصاهم محمد عن مجلسه لاتّبعناه ، قال تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
[ الأنعام : 52 ، 53 ] ، وقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] . فلأجل كون المشركين كانوا يقيسون هذا القياس الفاسد ويغالطون به جعل قولهم به معلّقا بزمان تلاوة آيات القرآن عليهم . فالمراد بالآيات البيّنات : آيات القرآن ، ومعنى كونها بيّنات : أنّها واضحات الحجّة عليهم ومفعمة بالأدلّة المقنعة . واللّام في قوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
يجوز كونها للتّعليل ، أي قالوا لأجل الذين آمنوا ، أي من أجل شأنهم ، فيكون هذا قول المشركين فيما بينهم . ويجوز كونها متعلقة بفعل
قالَ
لتعديته إلى متعلّقه ، فيكون قولهم خطابا منهم للمؤمنين . والاستفهام في قولهم
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
تقريريّ . وقرأ من عدا ابن كثير
مَقاماً
- بفتح الميم - على أنه اسم مكان من قام ، أطلق مجازا على الحظ والرفعة ، كما في قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ، فهو مأخوذ من القيام المستعمل مجازا في الظهور والمقدرة . وقرأه ابن كثير - بضم الميم - من أقام بالمكان ، وهو مستعمل في الكون في الدنيا . والمعنى : خير حياة . وجملة
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
خطاب من اللّه لرسوله . وقد أهلك اللّه أهل قرون كثيرة كانوا أرفه من مشركي العرب متاعا وأجمل منهم منظرا . فهذه الجملة معترضة بين حكاية قولهم وبين تلقين النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يجيبهم به عن قولهم ، وموقعها التهديد وما بعدها هو الجواب . والأثاث : متاع البيوت الذي يتزين به ، و
رِءْياً
قرأه الجمهور بهمزة بعد الراء وبعد الهمزة ياء على وزن فعل بمعنى مفعول كذبح ، من الرؤية ، أي أحسن مرئيّا ، أي منظرا وهيئة . وقرأه قالون عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر « ريّا » - بتشديد الياء بلا همزة إما على أنّه من قلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء الأخرى ، وإما على أنّه من الريّ الذي هو