تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وضمير
لَهُمْ
عائد إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام . و ( من ) في قوله
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ
[ الصافات : 113 ] إما حرف تبعيض صفة لمحذوف دلّ عليه
وَهَبْنا
، أي موهوبا من رحمتنا . وإما اسم بمعنى بعض بتأويل ، كما تقدم عند قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
في سورة البقرة [ 8 ] . وإن كان النحاة لم يثبتوا لكلمة ( من ) استعمالها اسما كما أثبتوا ذلك لكلمات ( الكاف ) و ( عن ) و ( على ) لكن بعض موارد الاستعمال تقتضيه ، كما قال التفتازانيّ في « حاشية الكشاف » ، وأقرّه عبد الحكيم . وعلى هذا تكون ( من ) في موضع نصب على المفعول به لفعل
وَهَبْنا
، أي وهبنا لهم بعض رحمتنا ، وهي النبوءة ، لأنها رحمة لهم ولمن أرسلوا إليهم . واللسان : مجاز في الذكر والثناء . ووصف لسان بصدق وصفا بالمصدر . الصدق : بلوغ كمال نوعه ، كما تقدم آنفا ، فلسان الصدق ثناء الخير والتبجيل ، ووصف بالعلوّ مجازا لشرف ذلك الثناء . وقد رتّب جزاء اللّه إبراهيم على نبذه أهل الشرك ترتيبا بديعا إذ جوزي بنعمة الدنيا وهي العقب الشريف ، ونعمة الآخرة وهي الرحمة ، وبأثر تينك النعمتين وهو لسان الصدق ، إذ لا يذكر به إلا من حصل النعمتين . وتقدم اختلاف القراء في نبيئا عند ذكر إبراهيم عليه السلام . [ 51 - 53 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) أفضت مناسبة ذكر إبراهيم ويعقوب إلى أن يذكر موسى في هذا الموضع لأنه أشرف نبي من ذرية إسحاق ويعقوب . والقول في جملة
وَاذْكُرْ
وجملة
إِنَّهُ كانَ
كالقول في نظيريهما في ذكر إبراهيم عدا أن الجملة هنا غير معترضة بل مجرد استئناف .