تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ورويس عن يعقوب همزة وأن مفتوحة فخرجه الزمخشري أنه على تقدير لام التعليل ، فإن كان من كلام عيسى فهو تعليل لقوله
فَاعْبُدُوهُ
على أنه مقدّم من تأخير للاهتمام بالعلّة لكونها مقررة للمعلول ومثبته له على أسلوب قوله تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[ الجنّ : 18 ] ويكون قوله
فَاعْبُدُوهُ
متفرعا على قوله
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
[ مريم : 30 ] بعد أن أردف بما تعلّق به من أحوال نفسه . ولما اشتمل مدخول لام التعليل على اسم الجلالة أضمر له فيما بعد . وتقدير النظم هكذا : فاعبدوا اللّه لأنه ربّي وربكم . ويجوز أن يكون عطفا على قوله
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
[ مريم : 31 ] ، أي وأوصاني بأنّ اللّه ربّي وربكم ، فيكون بحذف حرف الجر وهو مطرد مع ( أنّ ) . ويجوز أن يكون معطوفا على
الْحَقِّ
من قوله
قَوْلَ الْحَقِّ
[ مريم : 34 ] على وجه جعل
قَوْلَ
بمعنى قائل ، أي قائل الحق وقائل إن اللّه ربّي وربّكم ، فإن همزة
أَنْ
يجوز فتحها وكسرها بعد مادة القول . وإن كان ممّا خوطب النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يقوله كان بتقدير قول محذوف ، أو عطفا على
مَرْيَمَ
من قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
[ مريم : 16 ] ، أي اذكر يا محمد أن اللّه ربّي فكذلك ، ويكون تفريع
فَاعْبُدُوهُ
على قوله :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ
[ مريم : 35 ] إلى آخره . . . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وروح عن يعقوب - بكسر همزة
إِنَّ
. ووجهها ظاهر على كلا الاحتمالين . وجملة
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
تذييل وفذلكة لما سبقه على اختلاف الوجوه . والإشارة إلى مضمون ما تقدّم على اختلاف الوجوه . والمراد بالصراط المستقيم اعتقاد الحق ، شبه بالصراط المستقيم على التشبيه البليغ ، شبه الاعتقاد الحق في كونه موصولا إلى الهدى بالصراط المستقيم في إيصاله إلى المكان المقصود باطمئنان بال ، وعلم أن غير هذا كبنيّات الطريق من سلكها ألقت به في المخاوف والمتالف كقوله
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 38 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور