تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
[ 25 - 26 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فائدة قوله
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
أن يكون إثمار الجذع اليابس رطبا ببركة تحريكها إياه ، وتلك كرامة أخرى لها . ولتشاهد بعينها كيف يثمر الجذع اليابس رطبا . وفي ذلك كرامة لها بقوّة يقينها بمرتبتها . والباء في
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
لتوكيد لصوق الفعل بمفعوله مثل
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] وقوله
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] . وضمن
وَهُزِّي
معنى قرّبي أو أدني ، فعدي ب ( إلى ) ، أي حرّكي جذع النخلة وقرّبيه يدن إليك ويلن بعد اليبس ويسقط عليك رطبا . والمعنى : أدني إلى نفسك جذع النخلة . فكان فاعل الفعل ومتعلقه متحدا ، وكلاهما ضمير معاد واحد ، ولا ضمير في ذلك لصحة المعنى وورود أمثاله في الاستعمال نحو
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
[ القصص : 32 ] . فالضامّ والمضموم إليه واحد . وإنما منع النحاة أن يكون الفاعل والمفعول ضميري معاد واحد إلّا في أفعال القلوب ، وفي فعلي : عدم وفقد ، لعدم سماع ذلك ، لا لفساد المعنى ، فلا يقاس على ذلك منع غيره . والرطب : تمر لم يتم جفافه . والجنيّ : فعيل بمعنى مفعول ، أي مجتنى ، وهو كناية عن حدثان سقوطه ، أي عن طراوته ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل لأن الرطب متى كان أقرب عهدا بنخلته كان أطيب طعما . و
تُساقِطْ
قرأه الجمهور - بفتح التاء وتشديد السين - أصله تتساقط بتاءين أدغمت التاء الثانية في السين ليتأتى التخفيف بالإدغام . وقرأه حمزة - بتخفيف السين - على حذف إحدى التاءين للتخفيف . و
رُطَباً
على هاته القراءات تمييز لنسبة التساقط إلى النخلة . وقرأه حفص - بضم التاء وكسر السين - على أنه مضارع ساقطت النخلة تمرها ، مبالغة في أسقطت و
رُطَباً
مفعول به .