موسى :
هِيَ عَصايَ . . .
إلخ .
وقوله
أَلْقِها
يتضح به أن السؤال كان ذريعة إلى غرض سيأتي ، وهو القرينة على أن الاستفهام في قوله
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
مستعمل في التنبيه إلى أهمية المسؤول عنه كالذي يجيء في قوله :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
[ طه : 83 ] .
والحيّة : اسم لصنف من الحنش مسموم إذا عضّ بنابيه قتل المعضوض ، ويطلق على الذكر .
ووصف الحيّة بتسعى لإظهار أنّ الحياة فيها كانت كاملة بالمشي الشديد . والسعي :
المشي الذي فيه شدّة ، ولذلك خصّ غالبا بمشي الرجل دون المرأة .
وأعيد فعل
قالَ خُذْها
بدون عطف لوقوعه في سياق المحاورة .
والسيرة في الأصل : هيئة السير ، وأطلقت على العادة والطبيعة ، وانتصب
سِيرَتَهَا
بنزع الخافض ، أي سنعيدها إلى سيرتها الأولى التي كانت قبل أن تنقلب حيّة ، أي سنعيدها عصا كما كانت أول مرة .
والغرض من إظهار ذلك لموسى أن يعرف أنّ العصا تطبعت بالانقلاب حيّة ، فيتذكر ذلك عند مناظرة السحرة لئلا يحتاج حينئذ إلى وحي .
[ 22 - 23 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 )
هذه معجزة أخرى علمه اللّه إياها حتى إذا تحدّى فرعون وقومه عمل مثل ذلك أمام السحرة . فهذا تمرين على معجزة ثانية متّحد الغرض مع إلقاء العصا .
والجناح : العضد وما تحته إلى الإبط . أطلق عليه ذلك تشبيها بجناح الطائر .
والضمّ : الإلصاق ، أي ألصق يدك اليمنى التي كنت ممسكا بها العصا . وكيفية إلصاقها بجناحه أن تباشر جلد جناحه بأن يدخلها في جيب قميصه حتى تماس بشرة جنبه ، كما في آية سورة سليمان :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النّمل :
12 ] . جعل اللّه تغيّر لون جلد يده مماستها جناحه تشريفا لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال .