أَحاطَ بِالنَّاسِ
في سورة الإسراء [ 60 ] .
والمعنى : أتلف ماله كله بأن أرسل على الجنة والزرع حسبان من السماء فأصبحت صعيدا زلقا وهلكت أنعامه وسلبت أمواله ، أو خسف بها بزلزال أو نحوه .
وتقدم اختلاف القراء في لفظ
ثَمَرٌ
آنفا عند قوله تعالى :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
[ الكهف : 34 ] .
وتقليب الكفين : حركة يفعلها المتحسر ، وذلك أن يقلبهما إلى أعلى ثم إلى قبالته تحسرا على ما صرفه من المال في إحداث تلك الجنة . فهو كناية عن التحسر ، ومثله قولهم : قرع السن من ندم ، وقوله تعالى :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
[ آل عمران :
119 ] .
والخاوية : الخالية ، أي وهي خالية من الشجر والزرع ، والعروش : السقف . و ( على ) للاستعلاء . وجملة
عَلى عُرُوشِها
في موضع الحال من ضمير
خاوِيَةٌ
.
وهذا التركيب أرسله القرآن مثلا للخراب التام الذي هو سقوط سقوف البناء وجدرانه . وتقدم في قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
في سورة البقرة [ 259 ] ، على أن الضمير مراد به جدران القرية بقرينة مقابلته بعروشها ، إذ القرية هي المنازل المركبة من جدران وسقف ، ثم جعل ذلك مثلا لكل هلاك تام لا تبقى معه بقية من الشيء الهالك .
وجملة
وَيَقُولُ
حكاية لتندمه على ما فرط منه حين لا ينفعه الندم بعد حلول العذاب .
والمضارع للدلالة على تكرر ذلك القول منه .
وحرف النداء مستعمل في التلهف . و ( ليتني ) تمن مراد به التندم . وأصل قولهم ( يا ليتني ) أنه تنزيل للكلمة منزلة من يعقل ، كأنه يخاطب كلمة ( ليت ) يقول : احضري فهذا أوانك ، ومثله قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
سورة الزمر [ 56 ] .
وهذا ندم على الإشراك فيما مضى وهو يؤذن بأنه آمن باللّه وحده حينئذ .
وقوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
موعظة وتنبيه على جزاء قوله :