وقرأ الجمهور
ثَمَرٌ
- بضم المثلثة وضم الميم - . وقرأه أبو عمرو ويعقوب - بضم المثلثة وسكون الميم - . وقرأه عاصم - بفتح المثلثة وفتح الميم - .
فقالوا : إنه جمع ثمار الذي هو جمع ثمر ، مثل كتب جمع كتاب فيكون دالا على أنواع كثيرة مما تنتجه المكاسب ، كما تقدم آنفا في جمع أساور من قوله :
أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
[ الكهف : 31 ] . وعن النحاس بسنده إلى ثعلب عن الأعمش : أن الحجاج قال :
لو سمعت أحدا يقرأ
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
( أي بضم الثاء ) لقطعت لسانه . قال ثعلب : فقلت للأعمش : أنأخذ بذلك . قال : لا ولا نعمة عين ، وكان يقرأ : ثمر ، أي بضمتين .
والمعنى : وكان لصاحب الجنتين مال ، أي غير الجنتين . والفاء لتفريع جملة
فَقالَ
على الجمل السابقة ، لأن ما تضمنته الجمل السابقة من شأنه أن ينشأ عنه غرور بالنفس ينطق ربه عن مثل ذلك القول .
و ( الصاحب ) هنا بمعنى المقارن في الذكر حيث انتظمهما خبر المثل ، أو أريد به الملابس المخاصم ، كما في قول الحجاج يخاطب الخوارج « ألستم أصحابي بالأهواز » .
والمراد بالصاحب هنا الرجل الآخر من الرجلين ، أي فقال : من ليس له جنات في حوار بينهما . ولم يتعلق الغرض بذكر مكان هذا القول ولا سببه لعدم الاحتياج إليه في الموعظة .
وجملة
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
حال من ضمير
فَقالَ
.
والمحاورة : مراجعة الكلام بين متكلمين .
وضمير الغيبة المنفصل عائد على ذي الجنتين . والضمير المنصوب في
يُحاوِرُهُ
عائد على صاحب ذي الجنتين ، وربّ الجنتين يحاور صاحبه . ودل فعل المحاورة على أن صاحبه قد وعظه في الإيمان والعمل الصالح ، فراجعه الكلام بالفخر عليه والتطاول شأن أهل الغطرسة والنقائص أن يعدلوا عن المجادلة بالتي هي أحسن إلى إظهار العظمة والكبرياء .
و
أَعَزُّ
أشد عزة . والعزة : ضد الذل . وهي كثرة عدد عشيرة الرجل وشجاعته .
والنفر : عشيرة الرجل الذين ينفرون معه . وأراد بهم هنا ولده ، كما دل عليه مقابلته في جواب صاحبه بقوله :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
[ الكهف : 40 ] . وانتصب