تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
20 ] . تقديره : أعثرنا أهل المدينة عليهم . وضمير
لِيَعْلَمُوا
عائد إلى المفعول المحذوف المقدر لأن المقدر كالمذكور . ووعد اللّه هو إحياء الموتى للبعث . وأما علمهم بأن الساعة لا ريب فيها ، أي ساعة الحشر ، فهو إن صار علمهم بذلك عن مشاهدة تزول بها خواطر الخفاء التي تعتري المؤمن في اعتقاده حين لا يتصور كيفية العقائد السمعية وما هو بريب في العلم ولكنه في الكيفية ، وهو الوارد فيه أنه لا يخطر إلا لصديق ولا يدوم إلا عند زنديق .
إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
الظرف متعلق ب
أَعْثَرْنا
، أي أعثرنا عليهم حين تنازعوا أمرهم . وصيغ ذلك بصيغة الظرفية للدلالة على اتصال التنازع في أمر أهل الكهف بالعثور عليهم بحيث تبادروا إلى الخوض في كرامة يجعلونها لهم . وهذا إدماج لذكر نزاع جرى بين الذين اعتدوا عليهم في أمور شتى جمعها قوله تعالى :
أَمْرَهُمْ
فضمير
يَتَنازَعُونَ
و
بَيْنَهُمْ
عائدان إلى ما عاد اللّه ضمير
لِيَعْلَمُوا
. وضمير
أَمْرَهُمْ
يجوز أن يعود إلى أصحاب الكهف . والأمر هنا بمعنى الشأن . والتنازع : الجدال القوي ، أي يتنازع أهل المدينة بينهم شأن أهل الكهف ، مثل : أكانوا نياما أم أمواتا ، وأيبقون أحياء أم يموتون ، وأيبقون في ذلك الكهف أم يرجعون إلى سكنى المدينة ، وفي مدة مكثهم . ويجوز أن يكون ضمير
أَمْرَهُمْ
عائدا إلى ما عاد عليه ضمير
يَتَنازَعُونَ
، أي شأنهم فيما يفعلونه بهم . والإتيان بالمضارع لاستحضار حالة التنازع .
فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
طوي هنا وصف العثور عليهم ، وذكر عودهم إلى الكهف لعدم تعلق الغرض بذكره ، إذ ليس موضع عبرة لأن المصير إلى مرقدهم وطرو الموت عليهم شأن معتاد لكل حي . وتفريع
فَقالُوا
على
يَتَنازَعُونَ
.