تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كلامهم لا في الكلام المحكي . وعلى الوجهين فهم مأمورون بأن يوصوه بذلك . قيل التاء من كلمة
وَلْيَتَلَطَّفْ
هي نصف حروف القرآن عدّا . وهنالك قول اقتصر عليه ابن عطية هو أن النون من قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
[ الكهف : 74 ] هي نصف حروف القرآن . والإشعار : الإعلام ، وهو إفعال من شعر من باب نصر وكرم شعورا ، أي علم . فالهمزة للتعدية مثل همزة
أَعْلَمُ
من علم الذي هو علم العرفان يتعدى إلى واحد . وقوله :
بِكُمْ
متعلق ب
يُشْعِرَنَّ
. فمدخول الباء هو المشعور ، أي المعلوم . والمعلوم إنما يكون معنى من المعاني متعلق الضمير المجرور بفعل
يُشْعِرَنَّ
من قبيل تعليق الحكم بالذات ، والمراد بعض أحوالها . والتقدير : ولا يخبرن بوجودكم أحدا . فهنا مضاف محذوف دلت عليه دلالة الاقتضاء فيشمل جميع أحوالهم من عددهم ومكانهم وغير ذلك . والنون لتوكيد النهي تحذيرا من عواقبه المضمنة في جملة
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
الواقعة تعليلا للنهي ، وبيانا لوجه توكيد النهي بالنون ، فهي واقعة موقع العلة والبيان ، وكلاهما يقتضي فصلها عما قبلها . وجملة
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
علة للأمر بالتلطف والنهي عن إشعار أحد بهم . وضمير
إِنَّهُمْ
عائد إلى ما أفاده العموم في قوله :
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
، فصار
أَحَداً
في معنى جميع الناس على حكم النكرة في سياق شبه النهي . والظهور أصله : البروز دون ساتر . ويطلق على الظفر بالشيء ، وعلى الغلبة على الغير ، وهو المراد هنا . قال تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
[ النور : 31 ] وقال :
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
[ التحريم : 3 ] وقال :
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ البقرة : 85 ] . والرجم : القتل برمي الحجارة على المرجوم حتى يموت ، وهو قتل إذلال وإهانة وتعذيب . وجملة
يَرْجُمُوكُمْ
جواب شرط
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
. ومجموع جملتي الشرط