مثار تخرصات في معرفة عددهم ، وحصر مدة مكثهم في كهفهم ، وربما أملى عليهم المتنصرة من العرب في ذلك قصصا ، وقد نبههم القرآن إلى ذلك وأبهم على عموم الناس الإعلام بذلك لحكمة ، وهي أن تتعود الأمة بترك الاشتغال فيما ليست منه فائدة للدين أو للناس ، ودل علم الاستقبال على أن الناس لا يزالون يخوضون في ذلك .
وضمير « يقولون » عائد إلى غير مذكور لأنه معلوم من المقام ، أي يقول الناس أو المسلمون ، إذ ليس في هذا القول حرج ولكنهم نبّهوا إلى أن جميعه لا حجة لهم فيه .
ومعنى سين الاستقبال سار إلى الفعلين المعطوفين على الفعل المقترن بالسين ، وليس في الانتهاء إلى عدد الثمانية إيماء إلى أنه العدة في نفس الأمر .
وقد أعلم اللّه أن قليلا من الخلق يعلمون عدتهم وهم من أطلعهم اللّه على ذلك .
وفي مقدمتهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن قصتهم جاءت على لسانه فلا شك أن اللّه أطلعه على عدتهم .
وروي أن ابن عباس قال : أنا من القليل .
وكأن أقوال الناس تمالأت على أن عدتهم فردية تيمنا بعدد المفرد ، وإلا فلا دليل على ذلك دون غيره ، وقد سمى اللّه قولهم ذلك رجما بالغيب .
والرجم حقيقته : الرمي بحجر ونحوه . واستعير هنا لرمي الكلام من غير روية ولا تثبت ، قال زهير :
وما هو عنها بالحديث المرجم والباء في
بِالْغَيْبِ
للتعدية ، كأنهم لما تكلموا عن أمر غائب كانوا يرجمون به .
وكل من جملة
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
وجملة
سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
في موضع الصفة لاسم العدد الذي قبلها ، أو موضع الخبر الثاني عن المبتدأ المحذوف .
وجملة
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
الواو فيها واو الحال ، وهي في موضع الحال من المبتدأ المحذوف ، أو من اسم العدد الذي هو خبر المبتدأ ، وهو وإن كان نكرة فإن وقوعه خبرا عن معرفة أكسبه تعريفا . على أن وقوع الحال جملة مقترنة بالواو قد عد من مسوغات مجيء الحال من النكرة . ولا وجه لجعل الواو فيه داخلة على جملة هي صفة للنكرة لقصد تأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما ذهب إليه في « الكشاف » لأنه غير معروف في فصيح الكلام : وقد رده السكاكي في المفتاح وغير واحد .