أنهم لا يؤمنون .
[ 60 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
هذه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم على حزنه من تكذيب قومه إياه ، ومن إمهال عتاة أعداء الدين الذين فتنوا المؤمنين ، فذكره اللّه بوعده نصره .
وقد أومأ جعل المسند إليه لفظ الرب مضافا إلى ضمير الرسول أن هذا القول مسوق مساق التكرمة للنبي وتصبيره ، وأنه بمحل عناية اللّه به إذ هو ربه وهو ناصره ؛ قال تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] .
فجملة
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
إلخ يجوز أن تكون معطوفة على جملة
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
[ الإسراء : 59 ] ويجوز أن تكون معترضة .
و ( إذ ) متعلقة بفعل محذوف ، أي اذكر إذ قلنا لك كلاما هو وعد بالصبر ، أي اذكر لهم ذلك وأعده على أسماعهم ، أو هو فعل « اذكر » على أنه مشتق من الذّكر - بضم الذال - وهو إعادة الخبر إلى القوة العقلية الذاكرة .
والإحاطة لما عدي فعلها هنا إلى ذات الناس لا إلى حال من أحوالهم تعين أنها مستعملة في معنى الغلبة ، كما في قوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
في سورة يونس [ 22 ] . وعبّر بصيغة المضي للتنبيه على تحقيق وقوع إحاطة اللّه بالناس في المستقبل القريب . ولعل هذا إشارة إلى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
[ الرعد : 41 ] .
والمعنى : فلا تحزن لافترائهم وتطاولهم فسننتقم منهم .
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
عطف على جملة
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
[ الإسراء : 59 ] وما بينهما معترضات .
والرؤيا أشهر استعمالها في رؤيا النوم ، وتستعمل في رؤية العين كما نقل عن