ولدوا ،
كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعل اللّه أن يخرج من أصلابهم من يعبده »
. وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وكان في أيام الجاهلية من المؤذين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
دعاني داع غير نفسي وردّني * إلى اللّه من أطردته كل مطرد
يعني بالداعي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وتلك هي نكتة ذكر وصف
الْخالِقُ
دون غيره من الأسماء الحسنى .
والعدول إلى
إِنَّ رَبَّكَ
دون ( إنّ اللّه ) للإشارة إلى أن الّذي هو ربّه ومدبّر أمره لا يأمره إلا بما فيه صلاحه ولا يقدر إلّا ما فيه خيره .
[ 87 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ]
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )
اعتراض بين جملة
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
[ سورة الحجر : 85 ] وجملة
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً
الآية .
أتبع التسلية والوعد بالمنّة ليذكر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّعمة العظيمة فيطمئن بأنه كما أحسن إليه بالنّعم الحاصلة فهو منجزه الوعود الصادقة .
وفي هذا الامتنان تعريض بالردّ على المكذبين . وهو ناظر إلى قوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
إلى قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر :
9 ] .
فالجملة عطف على الجمل السابقة عطف الغرض على الغرض والقصّة على القصّة .
وهذا افتتاح غرض من التنويه بالقرآن والتحقير لعيش المشركين .
وإيتاء القرآن : أي إعطاؤه ، وهو تنزيله عليه والوحي به إليه .
وأوثر فعل
آتَيْناكَ
دون ( أوحينا ) أو ( أنزلنا ) لأن الإعطاء أظهر في الإكرام والمنّة .
وجعل
الْقُرْآنَ
معطوفا على
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
يشعر بأن السبع المثاني من القرآن . وذلك ما درج عليه جمهور المفسّرين ودلّ عليه الحديث الآتي .
وقد وصف القرآن في سورة الزمر [ 23 ] بالمثاني في قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
، فتعين أن السبع هي أشياء تجري تسميتها على التأنيث لأنّها