عليه السّلام - فهو كقوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
[ سورة الشعراء : 105 ] .
وقد تقدم . وكذلك جمع الآيات في قوله :
آياتِنا
مراد به الجنس ، وهي آية النّاقة ، أو أريد أنها آية تشتمل على آيات في كيفيّة خروجها من صخرة ، وحياتها ، ورعيها ، وشربها .
وقد روي أنّها خرج معها فصيلها ، فهما آيتان .
وجملة
وَكانُوا يَنْحِتُونَ
معترضة . والنّحت : بري الحجر أو العود من وسطه أو من جوانبه .
و
مِنَ الْجِبالِ
تبعيض متعلق ب
يَنْحِتُونَ
. والمعنى من صخر الجبال ، لما دلّ عليه فعل
يَنْحِتُونَ
.
و
آمِنِينَ
حال من ضمير
يَنْحِتُونَ
وهي حال مقدرة ، أي مقدرين أن يكونوا آمنين عقب نحتها وسكناها . وكانت لهم بمنزلة الحصون لا ينالهم فيها العدو .
ولكنهم نسوا أنها لا تأمنهم من عذاب اللّه فلذلك قال :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
.
والفاء في
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
للتعقيب والسببية . و
مُصْبِحِينَ
حال ، أي داخلين في وقت الصّباح .
و
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي يصنعون ، أي البيوت التي عنوا بتحصينها وتحسينها كما دلّ عليه فعل
كانُوا
. وصيغة المضارع في
يَكْسِبُونَ
لدلالتها على التكرّر والتجدّد المكنّى به عن إتقان الصنعة . وبذلك كان موقع الموصول والصلة أبلغ من موقع لفظ ( بيوتهم ) مثلا ، ليدل على أن الذي لم يغن عنهم شيء متّخذ للإغناء ومن شأنه ذلك .
[ 85 ، 86 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )
موقع الواو في صدر هذه الجملة بديع . فهذه الجملة صالحة لأن تكون تذييلا لقصص الأمم المعذبة ببيان أن ما أصابهم قد استحقّوه فهو من عدل اللّه بالجزاء على الأعمال بما يناسبها ، ولأن تكون تصديرا للجملة التي بعدها وهي جملة
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
. والمراد ساعة جزاء المكذّبين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أي ساعة البعث . فعلى الأول تكون الواو اعتراضية أو حالية ، وعلى الثّاني عاطفة جملة على جملة وخبرا على خبر .