تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لدفع احتمال الاستئناف . وصاحب « الكشاف » جعل
إِذا
ظرفا مجرّدا عن معنى الشرطية منصوبا بفعل محذوف لقصد التهويل يقتضي تقديره عدم وجود متعلّق للظرف ليقدّر له متعلّق بما يناسب ، كما قدّر في قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ
[ سورة النحل : 84 ] . والتقدير : إذا رأى الذين ظلموا العذاب ثقل عليهم وبغتهم ، وعلى هذا فالفاء في قوله :
فَلا يُخَفَّفُ
فصيحة وليست رابطة للجواب . و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
هم الذين كفروا ، فالتعبير به من الإظهار في مقام الإضمار لقصد إجراء الصفات المتلبّسين بها عليهم . والمعنى : فلا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ، ثم يساقون إلى العذاب فإذا رأوه لا يخفّف عنهم ، أي يسألون تخفيفه أو تأخير الإقحام فيه فلا يستجاب لهم شيء من ذلك . وأطلق العذاب على آلاته ومكانه . وجاء المسند إليه مخبرا عنه بالجملة الفعلية ، لأن الإخبار بالجملة الفعلية عن الاسم يفيد تقوّي الحكم ، فأريد تقوّي حكم النفي ، أي أن عدم تخفيف العذاب عنهم محقّق الوقوع لا طماعية في إخلافه ، فحصل تأكيد هذه الجملة كما حصل تأكيد الجملة التي قبلها بالفاء ، أي فهم يلقون بسرعة في العذاب . [ 86 ، 87 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 86 إلى 87 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 )
الَّذِينَ أَشْرَكُوا
هم الذين ظلموا الذين يرون العذاب ، وهم الذين كفروا الذين لا يؤذن لهم . وإجراء هذه الصّلات الثلاث عليهم لزيادة التسجيل عليهم بأنواع إجرامهم الراجعة إلى تكذيب ما دعاهم اللّه إليه ، وهو نكتة الإظهار في مقام الإضمار هنا ، كما تقدّم في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
[ سورة النحل : 85 ] . فالإشراك المقصود هنا هو إشراكهم الأصنام في صفة الإلهية مع اللّه تعالى ، فيتعيّن أن يكون المراد بالشركاء الأصنام ، أي الشركاء للّه حسب اعتقادهم . وبهذا الاعتبار أضيف لفظ « شركاء » إلى ضمير
الَّذِينَ ظَلَمُوا
في قوله تعالى :
شُرَكاءَهُمْ
، كقول خالد بن